المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله :﴿ولقد استهزىء﴾ الآية، هذه آية تأنيس للنبي عليه السلام، أي لا يضيق صدرك يا محمد بما ترى من قومك وتلقى منهم، فليس ذلك ببدع ولا نكير، قد تقدم هذا في الأمم و «أمليت لهم » أي مددت المدة وأطلت، والإملاء : الإمهال على جهة الاستدراج، وهو من الُملاوة من الزمن، ومنه : تمليت حسن العيش(١). وقوله :﴿فكيف كان عقاب﴾ تقرير وتعجيب، في ضمنه وعيد للكفار المعاصرين لمحمد عليه السلام.
١ "تمليت حسن العيش "معناها: تمتعت به، والملاوة بفتح الميم وضمها وكسرها، ويقال: "تمليت عمري" بمعنى استمتعت به، و"تمليت حبيبا" أي: عشت معه ملاوة من دهري، قال التميمي في يزيد بن مزيد الشيباني:
وقد كنت أرجو أن أملاك حقبة فحال قضاء الله دون رجائيا
ألا فليمت من شاء بعدك إنما عليك من الأقدار كان حذاريا.
وقد كنت أرجو أن أملاك حقبة فحال قضاء الله دون رجائيا
ألا فليمت من شاء بعدك إنما عليك من الأقدار كان حذاريا.