مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وكذلك أنزلناه﴾ ومثل ذلك الإنزال أنزلناه مأموراً فيه بعبادة الله وتوحيده والدعوة إليه وإلى دينه والإنذار بدار الجزاء ﴿حُكْمًا عَرَبِيّا﴾ حكمة عربية مترجمة بلسان العرب وانتصابه على الحال كانوا يدعون رسول الله ﷺ إلى أمور يشاركهم فيها فقيل ﴿وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ العلم﴾ أي بعد ثبوت العلم بالحجج القاطعة والبراهين الساطعة ﴿مَالَكَ مِنَ الله مِن وَلِىّ وَلاَ وَاقٍ﴾ أي لا ينصرك ناصر ولا يقيك منه واق وهذا من باب التهييج والبعث للسامعين على الثبات في الدين وأن لا يزال زال عند الشبهة بعد استمساكه بالحجة وإلا فكان رسول الله ﷺ من شدة الثبات بمكان.