بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم بيّن أن في الأرض علامات كثيرة، ودلائل كثيرة لوحدانيته، لمن له عقل سليم فقال تعالى :﴿وَفِى الأرض قِطَعٌ متجاورات﴾ يعني : بالقطع الأرض السبخة، والأرض العذبة. ﴿متجاورات﴾ يعني : ملتزقات، متدانيات، قريبة بعضها من بعض، فتكون أرض سبخة، وتكون إلى جنبها أرض طيبة جيدة. وقال قتادة :﴿قِطَعٌ متجاورات﴾ أي : قرى متجاورات. ويقال : العمران، والخراب، والقرى والمغاور. ﴿وجنات مّنْ أعناب﴾ يعني : الكروم ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صنوان وَغَيْرُ صنوان﴾ قرأ بعضهم : بضم الصاد. وقراءة العامة : بالكسر. وهما لغتان ومعناهما واحد. قال مجاهد وقتادة : الصنوان النخلة التي في أصلها نخلتان، وثلاث أصلهن واحدة. وقال الضحاك : يعني : النخل المتفرق والمجتمع ويقال ﴿صنوان﴾ النخلة التي بجنبها نخلات ﴿وغير صنوان﴾ يعني : المنفردة. وروي عن النبي ﷺ أنه قال :«لاَ تُؤْذُونِي فِي العَبَّاسِ، فإِنَّهُ بَقِيةُ آبَائي، وإنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ». قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم في رواية حفص :﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صنوان﴾ كلها بالضم على معنى الابتداء. وقرأ الباقون : كلها بالكسر على معنى النعت للجنات. ويقال : على وجه المجاورة. لأن الزرع لا يكون في الجنات.
ثم قال :﴿يسقى بِمَاء واحد وَنُفَضّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ فِى الأكل﴾ يعني : الماء، والتراب واحد. وتكون الثمار مختلفة في ألوانها، وطعومها، لأنه لو كان ظهور الثمار بالماء والتراب، لوجب في القياس، أن لا تختلف الألوان والطعوم، ولا يقع التفاضل في الجنس الواحد إذا ثبت في مغرس واحد، وسقي بماء واحد، ولكنه صنع اللطيف الخبير. وقال مجاهد : هذا مثل لبني آدم، أصلهم من أب واحد، ومنهم صالح، ومنهم خبيث.
ثم قال تعالى :﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ﴾ يعني : فيما ذكر ﴿لآيات لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أنه من الله تعالى. قرأ حمزة والكسائي :﴿يسقى﴾ وَ ﴿***يُفَضَّلُ﴾ بالياء وقرأ عاصم وابن عامر في إحدى الروايتين :﴿صنوان يسقى﴾ بالياء بلفظ التذكير، ﴿وَنُفَضّلُ﴾ بالنون. وقرأ الباقون :﴿تُسْقَى﴾ بالتاء ﴿وَنُفَضّلُ﴾ بالنون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى