جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فِيها فاكِهَةٌ والنّخْلُ ذَاتُ الأكمَامِ يقول تعالى ذكره : في الأرض فاكهة، والهاء والألف فيها من ذكر الأرض. والنّخْلُ ذَاتُ الأكمامِ والأكمام : جمع كمّ، وهو ما تكممت فيه.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : عنى بذلك تكمم النخل في الليف. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال : سألت الحسن، عن قوله : والنّخْلُ ذَاتُ الأكمامِ فقال : سَعَفة من ليف عُصِبَتْ بها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة والحسن ذَاتُ الأكمامِ أكمامها : ليفها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة والنّخْلُ ذَاتُ الأكمامِ : الليف الذي يكون عليها.
وقال آخرون : يعني بالأكمام : الرّفَات. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن مروان، قال : حدثنا أبو العوّام، عن قتادة وَالنّخْلُ ذَاتُ الأكمامِ قال : أكمامها رُفاتها.
وقال آخرون : بل معنى الكلام : والنخل ذات الطلع المتكمم في كمامه. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : والنّخْلُ ذَاتُ الأكمامِ وقيل له : هو الطلع، قال : نعم، وهو في كم منه حتى ينفتق عنه قال : والحبّ أيضا في أكمام. وقرأ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أكمامِها.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله وصف النخل بأنها ذات أكمام، وهي متكممة في ليفها، وطلعها متكمم في جُفّهِ، ولم يخصص الله الخبر عنها بتكممها في ليفها ولا تكمم طلعها في جفه، بل عمّ الخبر عنها بأنها ذات أكمام.
والصواب أن يقال : عني بذلك ذان ليف، وهي به مُتَكَممة وذات طَلْع هو في جُفّه متكَمّم فيُعَمّم، كما عَمّ جلّ ثناؤه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى