محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة الرحمن في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة الرحمن

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فِيها فاكِهَةٌ والنّخْلُ ذَاتُ الأكمَامِ يقول تعالى ذكره : في الأرض فاكهة، والهاء والألف فيها من ذكر الأرض. والنّخْلُ ذَاتُ الأكمامِ والأكمام : جمع كمّ، وهو ما تكممت فيه.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : عنى بذلك تكمم النخل في الليف. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال : سألت الحسن، عن قوله : والنّخْلُ ذَاتُ الأكمامِ فقال : سَعَفة من ليف عُصِبَتْ بها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة والحسن ذَاتُ الأكمامِ أكمامها : ليفها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة والنّخْلُ ذَاتُ الأكمامِ : الليف الذي يكون عليها.
وقال آخرون : يعني بالأكمام : الرّفَات. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن مروان، قال : حدثنا أبو العوّام، عن قتادة وَالنّخْلُ ذَاتُ الأكمامِ قال : أكمامها رُفاتها.
وقال آخرون : بل معنى الكلام : والنخل ذات الطلع المتكمم في كمامه. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : والنّخْلُ ذَاتُ الأكمامِ وقيل له : هو الطلع، قال : نعم، وهو في كم منه حتى ينفتق عنه قال : والحبّ أيضا في أكمام. وقرأ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أكمامِها.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله وصف النخل بأنها ذات أكمام، وهي متكممة في ليفها، وطلعها متكمم في جُفّهِ، ولم يخصص الله الخبر عنها بتكممها في ليفها ولا تكمم طلعها في جفه، بل عمّ الخبر عنها بأنها ذات أكمام.
والصواب أن يقال : عني بذلك ذان ليف، وهي به مُتَكَممة وذات طَلْع هو في جُفّه متكَمّم فيُعَمّم، كما عَمّ جلّ ثناؤه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) قال قتادة، قال ابن عباس: يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم، اتقى الله رجل عند ميزانه، اتقى الله رجل عند مكياله، فإنما يعدله شيء يسير، ولا ينقصه ذلك، بل يزيده الله إن شاء الله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) قال: نقصه إذا نقصه فقد خَسَّره، تخسيره نقصه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ (١٠) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢)﴾
يقول تعالى ذكره (وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ) والأرض وطأها للخلق، وهم الأنام.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (لِلأنَامِ) يقول: للخلق.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ) قال: كلّ شيء فيه الروح.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا أبو رجاء، عن
الحسن، في قوله: (وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ) قال: للخلق الجنّ والإنس.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (لِلأنَامِ) قال: للخلائق.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (لِلأنَامِ) قال: للخلق.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَضَعَهَا لِلأنَامِ) قال: الأنام: الخلق.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة (وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ) قال: للخلق.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله.
وقوله: (فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ
الأكْمَامِ) يقول تعالى ذكره: في الأرض فاكهة، والهاء والألف فيها من ذكر الأرض. (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ) : والأكمام: جمع كِمّ، وهو ما تكممت فيه.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال: بعضهم: عنى بذلك تكمم النخل في الليف.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سألت الحسن، عن قوله: (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ)، فقال: سَعَفة من ليف عُصبَتْ بها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة والحسن (ذَاتُ الأكْمَامِ) : أكمامها: ليفها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ) : الليف الذي يكون عليها.
وقال آخرون: يعني بالأكمام: الرُّفات.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ)، قال: أكمامها رُفاتها.
وقال آخرون: بل معنى الكلام: والنخل ذات الطلع المتكمم في كمامه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ)، وقيل له: هو الطلع، قال: نعم، وهو في كم منه حتى ينفتق عنه، قال: والحبّ أيضا في أكمام. وقرأ: (وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا).
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وصف النخل بأنها ذات أكمام، وهي متكممة في ليفها، وطلعها متكمم في جُفِّهِ، ولم يخصص الله الخبر عنها بتكممها في ليفها ولا تكمم طلعها في جفه، بل عمّ الخبر عنها بأنها ذات أكمام.
والصواب أن يقال: عني بذلك ذات ليف، وهي به مُتَكَممة وذات طَلعْ هو في جُفِّه متكمِّمٌ فيُعَمَّم، كما عَمَّ جلّ ثناؤه.
وقوله: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) يقول تعالى ذكره: وفيها الحبّ، وهو حبّ البُرّ والشعير ذو الورق، والتبن: هو العَصْف، وإياه عنى علقمة بن عَبَدَة:
تَسقِى مَذَانِبَ قَدْ مالَتْ عَصِيفَتُهاحَدُورَها مِنْ أتِيّ المَاء مَطْمومُ (١)
(١) هذا الشاهد من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٧٢ من مصورة جامعة القاهرة رقم ٢٦٣٩٠ عن نسخة "مراد متلا ". وهذا بعد ان انتهت مراجعنا على الصورة الأولى رقم ٢٦٠٥٩ لانتهاء أورقها عند سورة القمر) أنشده أبو عبيدة عند قوله تعالى: (والحب ذو العصف والريحان) قال: تخرج له عصيفة، وهي أذنته أعلاه، وهو الهبود، وأذنه إنما هي زيادته وكثرته وورقه الذي يتعصف. وهو كما قال علقمة بن عبدة " تسقى مذانب... البيت ".
طمها: ملأها لم يبق فيها شيء، وطم إناءه ملأه. وقال شارح مختار الشعر الجاهلي ٤٢٦: المذانب جمع مذنب، وهو مسيل الماء إلى الأرض، والجدول يسيل عن الروضة بمائها إلى ويرها: وعصيفتها: هي الورق الذي يجز فيؤكل، ثم يسقى أصله، ليعود ورقه. وجذورها: الذي انحدر من هذه المذانب واطمأن. الأتي: الجدول. وأراد به هنا: ما يسيل من الماء في الجدول. والمطموم: المملوء بالماء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) يقول: التبن.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) قال: العصف: ورق الزرع الأخضر الذي قطع رءوسه، فهو يسمى العصف إذا يبس.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ) : البقل من الزرع.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ)، وعصفه تبنه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: العصف: التبن.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ)، قال: الحبّ: البّر والشعير، والعصف: التِّبن.
حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا عبد الله بن المبارك الخراسانيّ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك قوله: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) قال: الحب أول ما ينبت.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) قال: العصف: الورق من كل شيء. قال: يقال للزرع إذا قُطع: عصافة، وكلّ ورق فهو عصافة.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثني يونس بن محمد، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا أبو روق عطية بن الحارث، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ) قال: العصف: التبن.
حدثنا سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كُدَينة، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس (ذُو الْعَصْفِ) قال: العصف: الزرع.
وقال بعضهم: العصف: هو الحب من البرّ والشعير بعينه.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ)، أما العصف: فهو البرّ والشعير.
وأما قوله: (وَالرَّيْحَانُ) فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله فقال بعضهم: هو الرزق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني زيد بن أخزم الطائي، قال: ثنا عامر بن مدرك، قال: ثنا
عتبة بن يقظان، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قال: كلّ ريحان في القرآن فهو رزق.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَالرَّيْحَانُ) قال: الرزق.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك (وَالرَّيْحَانُ) : الرزق، ومنهم من يقول: ريحاننا.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس (وَالرَّيْحَانُ) قال: الريح.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثني يونس بن محمد، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا أبو روق عطية بن الحارث، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَالرَّيْحَانُ) قال: الرزق والطعام.
وقال آخرون: هو الريحان الذي يشمّ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: (الريحان) ما تنبت الأرض من الريحان.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَالرَّيْحَانُ) : أما الريحان فما أنبتت الأرض من ريحان.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن (وَالرَّيْحَانُ) قال: ريحانكم هذا، حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَالرَّيْحَانُ) : الرياحين التي توجد ريحها.
وقال آخرون: هو خُضرة الزرع.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَالرَّيْحَانُ) يقول: خُضرة الزرع.
وقال آخرون: هو ما قام على ساق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: (الريحان) ما قام على ساق.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي به الرزق، وهو الحبّ الذي يؤكل منه.
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب؛ لأن الله جلّ ثناؤه أخبر عن الحبّ أنه ذو العصف، وذلك ما وصفنا من الورق الحادث منه، والتبن إذا يبس، فالذي هو أولى بالريحان، أن يكون حبه الحادث منه، إذ كان من جنس الشيء الذي منه العصف، ومسموع من العرب تقول: خرجنا نطلب رَيْحان الله ورزقه، ويقال: سبحانَك وريحانَك: أي ورزقك، ومنه قول النمر بن تَوْلب:
سَلامُ الإله وَرَيْحانُهُوجَنَّتُهُ وسَماءٌ درَرْ (١)
وذُكر عن بعضهم أنه كان يقول: العصف: المأكول من الحبّ
(١) البيت للنمر بن تولب العكلي (اللسان: روح) وبعده:
غَمامٌ يُنَزِّل رِزْقَ العِبادفأحْيا البِلادَ وطَابَ الشَّجَرْ
وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٧٢ من المصورة ٢٦٣٩٠ بجامعة القاهرة) قال: والريحان والحب منه الذي يؤكل، يقال: سبحانك وريحانك: أي رزقك؛ قال النمر بن تولب " سلام الإله... البيت " اهـ. وفي (اللسان: درر) : والدرة في الأمطار أن يتبع بعضها بعضا، وجمعها: درر، وللسحاب درر: أي صب، الجمع: درر؛ قال النمر بن تولب:... البيتين. سماء درر أي: ذات درر. اهـ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ١ الى ١٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الرَّحْمنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (٤)
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (٥) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ (٦) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ (٧) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ (٩)
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ (١٠) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ (١٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (١٣)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ بِخَلْقِهِ أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَى عِبَادِهِ الْقُرْآنَ، وَيَسَّرَ حِفْظَهُ وَفَهْمَهُ عَلَى مَنْ رحمه فقال تعالى: الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي النُّطْقَ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا: يَعْنِي الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَقَوْلُ الْحَسَنِ هَاهُنَا أَحْسَنُ وَأَقْوَى لِأَنَّ السِّيَاقَ فِي تَعْلِيمِهِ تَعَالَى الْقُرْآنَ، وَهُوَ أَدَاءُ تِلَاوَتِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بِتَيْسِيرِ النُّطْقِ عَلَى الْخَلْقِ وَتَسْهِيلِ خُرُوجِ الْحُرُوفِ مِنْ مَوَاضِعِهَا مِنَ الْحَلْقِ وَاللِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ عَلَى اختلاف مخارجها وأنواعها. وقوله تعالى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ أَيْ يَجْرِيَانِ مُتَعَاقِبَيْنَ بِحِسَابٍ مُقَنَّنٍ لَا يَخْتَلِفُ وَلَا يَضْطَرِبُ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس: ٤٠] وَقَالَ تَعَالَى: فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [الْأَنْعَامِ: ٩٦].
وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ جَعَلَ اللَّهُ نُورَ جَمِيعِ أَبْصَارِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ فِي عَيْنَيْ عَبْدٍ، ثُمَّ كَشَفَ حِجَابًا وَاحِدًا مِنْ سَبْعِينَ حِجَابًا دُونَ الشَّمْسِ، لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا. وَنُورُ الشَّمْسِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ، وَنُورُ الْكُرْسِيِّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ الْعَرْشِ، وَنُورُ الْعَرْشِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ السِّتْرِ. فَانْظُرْ مَاذَا أَعْطَى اللَّهُ عَبْدَهُ مِنَ النُّورِ فِي عَيْنَيْهِ وَقْتَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِ الْكَرِيمِ عِيَانًا، رَوَاهُ ابْنُ أبي حاتم.
وقوله تعالى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ وَالنَّجْمُ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الشَّجَرَ مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ، فَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: النَّجْمُ مَا انْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَعْنِي مِنَ النَّبَاتِ، وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَقَدِ اخْتَارَهُ ابْنُ جرير رحمه الله تعالى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:
النَّجْمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ. وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ [الحج: ١٨] الآية.
(١) تفسير الطبري ١١/ ٥٧٤. [.....]
وقوله تعالى: وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ يَعْنِي الْعَدْلَ كَمَا قال تَعَالَى: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [الْحَدِيدِ: ٢٥] وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ أَيْ خلق السموات وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ لِتَكُونَ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا بِالْحَقِّ والعدل. ولهذا قال تعالى: وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ أَيْ لَا تَبْخَسُوا الْوَزْنَ بَلْ زِنُوا بِالْحَقِّ وَالْقِسْطِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ [الشُّعَرَاءِ: ١٨٢] وقوله تعالى: وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ أَيْ كَمَا رَفَعَ السَّمَاءَ وَضَعَ الْأَرْضَ وَمَهَّدَهَا وَأَرْسَاهَا بِالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ الشَّامِخَاتِ، لِتَسْتَقِرَّ لِمَا عَلَى وَجْهِهَا مِنَ الْأَنَامِ وَهُمُ الْخَلَائِقُ الْمُخْتَلِفَةُ أَنْوَاعُهُمْ وَأَشْكَالُهُمْ وَأَلْوَانُهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ فِي سَائِرِ أَقْطَارِهَا وَأَرْجَائِهَا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ: الْأَنَامُ الْخَلْقُ فِيها فاكِهَةٌ أَيْ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْوَانِ وَالطُّعُومِ وَالرَّوَائِحِ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهِ وَنَفْعِهِ رَطْبًا وَيَابِسًا، وَالْأَكْمَامُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هِيَ أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ وَهَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَهُوَ الَّذِي يَطْلُعُ فِيهِ الْقِنْوُ ثُمَّ يَنْشَقُّ عَنِ الْعُنْقُودِ، فَيَكُونُ بُسْرًا ثُمَّ رطبا ثم ينضج ويتناهى ينعه واستواؤه.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذُكِرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ الْحَارِثِ الطَّائِفِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ قَيْصَرُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أُخْبِرُكَ أَنَّ رُسُلِي أَتَتْنِي مِنْ قِبَلِكَ فَزَعَمَتْ أَنَّ قِبَلَكُمْ شَجَرَةً لَيْسَتْ بِخَلِيقَةٍ لِشَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ، تَخْرُجُ مِثْلَ آذَانِ الْحَمِيرِ ثُمَّ تَشَقَّقُ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، ثُمَّ تَخْضَرُّ فَتَكُونُ مِثْلَ الزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ، ثُمَّ تحمر فتكون كالياقوت الأحمر، ثم تينع فتنضج فَتَكُونُ كَأَطْيَبِ فَالَوْذَجَ أُكِلَ، ثُمَّ تَيْبَسُ فَتَكُونُ عِصْمَةً لِلْمُقِيمِ وَزَادًا لِلْمُسَافِرِ، فَإِنْ تَكُنْ رُسُلِي صَدَقَتْنِي فَلَا أَرَى هَذِهِ الشَّجَرَةَ إِلَّا مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَيْصَرَ مِلْكِ الرُّومِ، إِنَّ رُسُلَكَ قَدْ صَدَقُوكَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ عِنْدَنَا، وَهِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي أَنْبَتَهَا اللَّهُ عَلَى مَرْيَمَ حِينَ نُفِسَتْ بِعِيسَى ابْنِهَا، فَاتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَتَّخِذْ عِيسَى إِلَهًا مِنْ دون الله إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [آلِ عِمْرَانَ: ٥٩- ٦٠] وَقِيلَ: الْأَكْمَامُ رُفَاتُهَا وَهُوَ اللِّيفُ الَّذِي عَلَى عُنُقِ النَّخْلَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وقَتَادَةَ.
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ يَعْنِي التِّبْنَ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْعَصْفُ وَرَقُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ الَّذِي قطع رؤوسه، فَهُوَ يُسَمَّى الْعَصْفَ إِذَا يَبِسَ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَأَبُو مَالِكٍ عَصْفُهُ تِبْنُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: وَالرَّيْحانُ يَعْنِي الْوَرَقَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ رَيْحَانُكُمْ هَذَا، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس: وَالرَّيْحانُ خَضِرُ الزَّرْعِ، وَمَعْنَى هَذَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ الْحَبَّ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَنَحْوِهِمَا لَهُ فِي حَالِ نَبَاتِهِ عَصْفٌ، وَهُوَ مَا عَلَى السُّنْبُلَةِ، وَرَيْحَانٌ وَهُوَ الْوَرَقُ الْمُلْتَفُّ عَلَى سَاقِهَا. وَقِيلَ: الْعَصْفُ الْوَرَقُ أَوَّلَ مَا يُنْبِتُ الزَّرْعُ بَقْلًا والريحان الورق

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر ما فيها من الأقوات الضرورية، فقال :﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ وهي جميع الأشجار التي تثمر الثمرات التي يتفكه بها العباد، من العنب والتين والرمان والتفاح، وغير ذلك، ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ أي : ذات الوعاء الذي ينفلق عن القنوان التي تخرج شيئا فشيئا حتى تتم، فتكون قوتا يؤكل ويدخر، يتزود منه المقيم والمسافر، وفاكهة لذيذة من أحسن الفواكه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-١٣} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ * وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
هذه السورة الكريمة الجليلة، افتتحها باسمه "الرَّحْمَنُ" الدال على سعة رحمته، وعموم إحسانه، وجزيل بره، وواسع فضله، ثم ذكر ما يدل على رحمته وأثرها الذي أوصله الله إلى عباده من النعم الدينية والدنيوية [والأخروية وبعد كل جنس ونوع من نعمه، ينبه الثقلين لشكره، ويقول: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ].
فذكر أنه ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ أي: علم عباده ألفاظه ومعانيه، ويسرها على عباده، وهذا أعظم منة ورحمة رحم بها عباده، حيث أنزل عليهم قرآنا عربيا بأحسن ألفاظ، وأحسن تفسير، مشتمل على كل خير، زاجر عن كل شر.
﴿خَلَقَ الإنْسَانَ﴾ في أحسن تقويم، كامل الأعضاء، مستوفي الأجزاء، محكم البناء، قد أتقن البديع تعالى (١) البديع خلقه أي إتقان، وميزه على سائر الحيوانات.
بأن ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ أي: التبيين عما في ضميره، وهذا شامل للتعليم النطقي والتعليم الخطي، فالبيان الذي ميز الله به الآدمي على غيره من أجل نعمه، وأكبرها عليه.
﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: خلق الله الشمس والقمر، وسخرهما يجريان بحساب مقنن، وتقدير مقدر، -[٨٢٩]- رحمة بالعباد، وعناية بهم، وليقوم بذلك من مصالحهم ما يقوم، وليعرف العباد عدد السنين والحساب.
﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ أي: نجوم السماء، وأشجار الأرض، تعرف ربها وتسجد له، وتطيع وتخشع (٢) وتنقاد لما سخرها له من مصالح عباده ومنافعهم.
﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا﴾ سقفها للمخلوقات الأرضية، ووضع الله الميزان أي: العدل بين العباد، في الأقوال والأفعال، وليس المراد به الميزان المعروف وحده، بل هو كما ذكرنا، يدخل فيه الميزان المعروف، والمكيال الذي تكال به الأشياء والمقادير، والمساحات التي تضبط بها المجهولات، والحقائق التي يفصل بها بين المخلوقات، ويقام بها العدل بينهم، ولهذا قال: ﴿أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ أي: أنزل الله الميزان، لئلا تتجاوزوا الحد في الميزان، فإن الأمر لو كان يرجع إلى عقولكم وآرائكم، لحصل من الخلل ما الله به عليم، ولفسدت السماوات والأرض.
﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ أي: اجعلوه قائما بالعدل، الذي تصل إليه مقدرتكم وإمكانكم، ﴿وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ أي: لا تنقصوه وتعملوا بضده، وهو الجور والظلم والطغيان.
﴿وَالأرْضَ وَضَعَهَا﴾ الله على ما كانت عليه من الكثافة والاستقرار واختلاف [أوصافها و] أحوالها ﴿لِلأنَامِ﴾ أي: للخلق، لكي يستقروا عليها، وتكون لهم مهادا وفراشا يبنون بها، ويحرثون ويغرسون ويحفرون ويسلكون سبلها فجاجا، وينتفعون بمعادنها وجميع ما فيها، مما تدعو إليه حاجتهم، بل ضرورتهم.
ثم ذكر ما فيها من الأقوات الضرورية، فقال: ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ وهي جميع الأشجار التي تثمر الثمرات التي يتفكه بها العباد، من العنب والتين والرمان والتفاح، وغير ذلك، ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ﴾ أي: ذات الوعاء الذي ينفلق عن القنوان التي تخرج شيئا فشيئا حتى تتم، فتكون قوتا يؤكل ويدخر، يتزود منه المقيم والمسافر، وفاكهة لذيذة من أحسن الفواكه.
﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ أي: ذو الساق الذي يداس، فينتفع بتبنه للأنعام وغيرها، ويدخل في ذلك حب البر والشعير والذرة [والأرز] والدخن، وغير ذلك، ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ يحتمل أن المراد بذلك جميع الأرزاق التي يأكلها الآدميون، فيكون هذا من باب عطف العام على الخاص، ويكون الله قد امتن على عباده بالقوت والرزق، عموما وخصوصا، ويحتمل أن المراد بالريحان، الريحان المعروف، وأن الله امتن على عباده بما يسره في الأرض من أنواع الروائح الطيبة، والمشام الفاخرة، التي تسر الأرواح، وتنشرح لها النفوس.
ولما ذكر جملة كثيرة من نعمه التي تشاهد بالأبصار والبصائر، وكان الخطاب للثقلين، الإنس والجن، قررهم تعالى بنعمه، فقال: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم الله الدينية والدنيوية تكذبان؟
وما أحسن جواب الجن حين تلا عليهم النبي ﷺ هذه السورة، فما مر بقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا (٣) ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب، فلك الحمد، فهذا الذي ينبغي (٤) للعبد إذا تليت عليه نعم الله وآلاؤه، أن يقر بها ويشكر، ويحمد الله عليها.
(١) في ب: قد أتقن الباري تعالى البديع خلقه.
(٢) في ب: وتخضع.
(٣) في ب: فكلما مر بقوله: "فبأي آلاء ربكما تكذبان" قالوا.
(٤) في ب: فهكذا ينبغي.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْأَكْمَامِ
الأَوْعِيَةِ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا التَّمْرُ.

إعراب الآية ١١ من سورة الرحمن

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٨ الى ٩]

أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ (٩)
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ (٨) «أن» في موضع نصب، والمعنى: بأن لا تطغوا، وتَطْغَوْا في موضع نصب بأن، ويجوز أن يكون «أن» بمعنى أي فلا يكون لها موضع من الإعراب، ويكون تطغوا في موضع جزم بالنهي. قال أبو جعفر: وهذا أولى لأن بعده وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ (٩) وقرأ بلال بن أبي بردة وَلا تُخْسِرُوا «١» بفتح التاء. وهي لغة معروفة.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ١٠]

وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ (١٠)
نصب الأرض بإضمار فعل.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ١١]

فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ (١١)
فِيها فاكِهَةٌ مبتدأ. وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ عطف عليه. الواحد كمّ وهو ما أحاط بها من ليف وسعف وغيرهما.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ١٢]

وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ (١٢)
وَالْحَبُّ مرفوع على أنه عطف على فاكهة أي وفيها الحبّ. ذُو الْعَصْفِ نعت له. وَالرَّيْحانُ عطف أيضا. وقراءة الأعمش وحمزة والكسائي. ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ «٢» بالخفض بمعنى وذو الريحان.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ١٣]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (١٣)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فبأيّ نعم ربّكما. قال أبو جعفر: فإن قيل: إنما تقدّم ذكر الإنسان فكيف وقعت المخاطبة لشيئين؟ ففي هذا غير جواب منها أن الأنام يدخل فيه الجنّ والإنس فخوطبوا على ذلك، وقيل: لمّا قال جلّ وعزّ:
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ [الحجر: ٢٧] وقد تقدم ذكر الإنسان خوطب الجميع وأجاز الفراء «٣».
أن يكون على مخاطبة الواحد بفعل الاثنين، وحكى ذلك عن العرب.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ١٤]

خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الصّلصال الطين اليابس. فالمعنى على هذا خلق الإنسان من طين يابس يصوّت كما يصوّت الطين الذين قد مسّته النار. وهو الفخار. وقيل: الصلصال المنتن فعلان، من صلّ اللحم إذا أنتن، ويقال أصلّ.
(١) انظر مختصر ابن خالويه ١٤٩، والبحر المحيط ٨/ ١٨٨، وهذه قراءة زيد بن علي أيضا.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ١٨٩، وهذه قراءة حمزة والكسائي والأصمعي عن أبي عمرو.
(٣) انظر معاني الفراء ٣/ ١١٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الرحمن، الآيةُ ١١ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١١ الكوفيّ والدِمَشقيّ المرجِع
٩ المدَنيَّان والمكِّيّ
١٠ البصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ للأنام

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المكِّيّ

﴿للأنام﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه المدَنيَّان والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المكِّيّ؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيها﴾ يعني: في الأرض ﴿فاكِهَةٌ والنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ﴾ يعني: ذات الأجواف، مثل قوله: ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ مِن أكْمامِها﴾ [فصلت:٤٧]، يعني: الكُفُرّى١ مُوقَر طَلْعها٢
التخريج
  1. ١الكُفُرّى -بالضم وتشديد الراء وفتح الفاء وضمها مقصور-: هو وعاء الطلع وقشره الأعلى، وكذلك كافوره. النهاية (كفر).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٩٦.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ﴾، قيل له: هو الطّلْع؟ قال: نعم، وهو في كُمٍّ منه حتى يَنفَتق عنه. قال: والحَبّ أيضًا في أكمام. وقرأ: ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ مِن أكْمامِها﴾ [فصلت:٤٧]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢/. ١٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى قوله: ﴿والنخل ذات الأكمام﴾ على أقوال: الأول: أنه عنى بذلك: تكمّم النخل في اللّيف. الثاني: أنه عنى بالأكمام: الرفات. الثالث: أنّ معناه: والنخل ذات الطلع المتكمّم في كمامه. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٢/١٨٢) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله وصف النخل بأنها ذات أكمام، وهي متكمّمة في لِيفها، وطَلْعها متكمّم في جُفِّه، ولم يخصّص الله الخبر عنها بتكمّمها في لِيفها ولا تكمّم طلْعها في جُفِّه، بل عمّ الخبر عنها بأنها ذات أكمام، والصواب أن يقال: عنى بذلك ذات لِيف، وهي به مُتكمّمة وذات طَلْع هو في جُفّه متكمم؛ فيعمّم، كما عم -جلّ ثناؤه-».
٣
عن عبد الله بن عباس، ﴿والنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ﴾، قال: أوعية الطّلْع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ذاتُ الأَكْمامِ﴾ أي: ذات الغُلف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٧٩، وتفسير البغوي ٧‏/‏٤٤٢.
٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر-، والحسن البصري -من طريق محدث- في قوله - عز وجل -: ﴿والنخل ذات الأكمام﴾، قال: اللّيف؛ كُمَّ به النّخل١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/ ٥٠٥ (٢١٢٧).
٦
عن الحسن البصري -من طريق أبى رجاء- في قوله: ﴿والنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ﴾، قال: الأكمام: سَبِيبَة١ من ليف عُصِبَتْ بها٢
التخريج
  1. ١السَّبيبَة: الثوب الرقيق. لسان العرب (سبب).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٨١.
٧
عن الحسن البصري -من طريق معمر-، وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ﴾، قال: أكمامها: لِيفها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٦٢، وابن جرير ٢٢/ ١٨١ - ١٨٢، وبنحوه من طريق سعيد. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٣٢٦ - عن الحسن.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي العوام- في قوله: ﴿والنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ﴾، قال: أكمامها: رُفاتُها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٨٢، وذكر محققوه أن في بعض النسخ: رقابها.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٨/١٦١) عن قتادة قوله: «أكمام النخل: رقابها». ثم علَّق بقوله: «والكُمّ من النبات: كل ما التفَّ على شيءٍ وستره، ومنه كمائم الزهر، وبه شبه كُمُّ الثوب».
التفسير بالمأثور لسورة الرحمن كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة الرحمن

٦ وقفات في هذه الآية

  • ليس في أشجار الفاكهة كالنخل في البركة والعطاء , في جميع أحوالها وأطوار ثمارها , وينبغي للمؤمن أن يكون مثلها خيرا في جميع أحواله ودوام أوقاته .

    — مصحف تدبر المفصل

  • حتي الروائح الزكية التي يشمها الإنسان نعمة تذكر بعظمة الله وفضله , ولطفه بعباده .

    — مصحف تدبر المفصل

  • التمرة تستخدم في خمسة أشياء

    — أيمن الشعبان

  • والنخل ذات الأكمام

    — أيمن الشعبان

  • *ما الفرق بين فواكه وفاكهة؟(د.فاضل السامرائي) فاكهة اسم جنس يعني عام يشمل المفرد والمثنى والجمع أما فواكه فهي جمع واسم الجنس يكون أعمّ من الجمع. للحبة الواحدة يقال عنها فاكهة والحبتين يقال فاكهة لكن لا يقال فواكه، لكن فواكه يقال عنها فواكه وفاكهة، فاكهة تشمل فواكه لكن فواكه لا تشمل فاكهة من حيث اللفظ لأن هذا يدل على جمع والفاكهة تدل على الجمع أيضاً وتدل على المفرد والمثنى. ليس هذا فقط لو كان عندنا أنواع من الفواكه كالرمان والبرتقال وغيرها نسميها فواكه ونسميها فاكهة أيضاً. لو كان عندنا فقط نوع واحد من الفاكهة مثل الرمان أو التفاح نسميه فاكهة ولا نسميه فواكه إذن فاكهة أعمّ لأنها للمفرد والمثنى والجمع والمتعدد وغير المتعدد المتنوع وغير المتنوع. الفواكه للجمع والمتنوع فقط إذن أيها الأعم؟ فاكهة أعمّ. لذلك تستعمل الفاكهة في القرآن لما هو أوسع من الفواكه، مثال: (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) الرحمن) آية أخرى (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18) فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) المؤمنون) عندنا أمران: الأرض (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) الرحمن) وعندنا (لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ) أيها الأكثر الفواكه في الأرض كلها في عموم الأرض أو فقط في البساتين ؟ في عموم الأرض لأن البساتين هي في الأرض ومحدودة لذلك لما قال (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ) قال (فيها فاكهة) ولما قال (فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ) قال (لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ)، أيها الأكثر؟ الفاكهة أكثر. إذن الفاكهة إسم جنس والفواكه جمع وإسم الجنس هنا أعمّ من الجمع. حتى في الجمع لما يذكر فاكهة معناها أكثر وأشكل وأعم من فاكهة حتى في الجنة مثل في الصافات قال (فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43)) وفي الواقعة (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (14) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20)) مع السابقون قال (وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ) كثير ومن دونهم قال (فواكه) هذا متعلق بالدرجة أيضاً..

    — فاضل السامرائي

  • ( فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام ) الحكمة من تنكير ( فاكهة ) وتعريف ( النخل ) أن القوت [ التمر ] يحتاج إليه الإنسان في كل زمان ، وموجود في كل حين ، ولهذا ناسب أن يكون ( النخل ) مُعرَّفة . والفاكهة تكون في بعض الأزمان ، وعند بعض الأشخاص ، ولهذا جاءت نكرة .

    — الرازي

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة الرحمن

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) Therein is fruit and palm trees having sheaths [of dates]
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال