التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ والنخل ذَاتُ الأكمام والحب ذُو العصف والريحان﴾، بيان لبعض ما اشتملت عليه هذه الأرض من خيرات.
والفاكهة : اسم لما يأكله الإنسان من ثمار على سبيل التفكه والتلذذ، لا على سبيل القوت الدائم، مأخوذة من قولهم فكه فلان - كفرح - إذا تلذذت نفسه بالشىء... والأكمام : جمع كِمّ - بكسر الكاف -، وهو الطلع قبل أن تخرج منه الثمار.
وقوله :﴿ذُو العصف﴾ أى : ذو القشر الذى يكون على الحبن وسمى بذلك لأن الرياح تعصف به. أى : تطيره لخفته، أو المراد به الورق بعد أن ييبس ومنه قوله - تعالى - :﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ والريحان : هو النبات ذو الرائحة الطيبة، وقيل هو الرزق.
أى : فى هذه الأرض التى تيعشون عليها أوجد الله - تعالى - الفاكهة التى تتلذذون بأكلها، وأوجد لكم النخيل ذات الأوعية التى يكون فيها الثمر..
وأوجد لكم الحب، الذى تحيط به قشوره، كما ترون ذلك بأعينكم، فى سنابل القمح والشعير وغيرهما.
وأوجد لكم النبات الذى يمتاز بالرائحة الطيبة التى تبهج النفوس وتشرح الصدور، فأنت ترى أنه - تعالى - قد ذكر فى هذه الآيات ألوانا من النعم، فقد أوجد فى الأرض الفاكهة للتلذذ، وأوجد الحب للغذاء، وأوجد النباتات ذات الرائحة الطيبة.
قال القرطبى ما ملخصه : وقراءة العامة ﴿والحب ذُو العصف والريحان﴾ بالرفع فيها كلها، عطفا على " فاكهة " أى : فيها فاكهة وفيها الحب ذو العصف، وفيها الريحان...
وقرأ ابن عامر بالنصب فيها كلها عطفا على الأرض، أو بإضمار فعل، أى : وخلق الحبَّ ذَا العصف والريحانَ. أى : وخلق الريحان.
وقرأ حمزة والكسائى بجر ﴿الريحان﴾ عطفا على العطف. أى : فيها الحب ذو العصف والريحانِ، ولا يمتنع ذلك على قول من جعل الريحان بمعنى الرزق، فيكون كأنه قال : والحب ذو الرزق، لأن العصف رزق للبهائم، والريحان رزق للناس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى