الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿خَلَقَ الإنسان مِن صلصال كالفخار﴾ الآية : اخْتُلِفَ في اشتقاقِ «الصَّلْصَال » ؛ فقيل : هو من صَلَّ : إذا أَنْتَنَ، فهي إشارةٌ إلى الحَمْأَةِ، وقال الجمهور : هو من صَلَّ : إذَا صَوَّتَ، وذلك في الطين لجودته، فهي إشارة إلى ما كان في تربة آدم من الطين الحُرِّ ؛ وذلك أَنَّ اللَّه تعالى خلقه من طين مختلِفٍ، فمرَّةً ذكر في خلقه هذا، ومرَّةً هذا، وكُلُّ ما في القرآن صفاتٌ ترددتْ على التراب الذي خُلِقَ منه، و( الفَخَّارُ ) : الطين الطَّيِّبُ إذا مَسَّهُ الماء فخر، أي : رَبَا وَعَظُمَ، ﴿الجانُّ﴾ اسم جنس كالجِنَّةِ، قال الفخر : وفي الجانِّ وجه آخر : أنَّه أبو الجنِّ، كما أَنَّ الإنسان هنا أبو الإنْسِ خُلِقَ من صَلْصَالٍ، ومَنْ بعده خُلِقَ من صُلْبِهِ ؛ كذلك الجَانُّ هنا أبو الجَنِّ خُلِقَ من نارٍ، ومَنْ بعده من ذرِّيَّتِهِ، انتهى.