تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٤ وقوله تعالى :﴿خلق الإنسان من صلصال كالفخار﴾ ذكر في خلق الإنسان أحوالا مختلفة :
مرة قال :﴿خلقه من تراب﴾ [آل عمران: ٥٩] والتراب هو الذي لم يصبه الماء.
ومرة قال : خلقه ﴿من طين﴾ [ الأنعام : ٢ و. . ] والطين هو [ التراب ](١) الذي أصابه الماء، واعتجن. ومرة قال :[ خلقه ](٢) ﴿من طين لازب﴾[الصافات: ١١] واللازب هو الذي يلتصق باليد، ويلزقه، وهو الجير الخالص.
وقال مرة :[ خلقه ](٣) ﴿من حمإ مسنون﴾ [الحجر: ٢٦] وهو الذي اسودّ، وتغير من طول المكث.
ومرة قال :[ خلقه ](٤) ﴿من صلصال كالفخار﴾ [الرحمان: ١٤] والصلصال هو الذي له صوت إذا حرك. وهو من صلصلة الحديد.
ويحتمل ﴿صلصال﴾ أي منتن، يقال : صل البئر إذا أنتن، والفخار هو الذي تكسر إذا يبس.
وقال أبو عوسجة : الفخار الذي طبخ.
فجائز أن تكون هذه الأحوال التي ذكرت على اختلافها في ذلك الإنسان : كان في الابتداء ترابا، ثم صار لازبا لأنه كان من جيد الطين وحره. ثم صار مسنونا منتنا أسود لطول مكثه، وصلصالا لكثرة تربيته ولجودته، يكون له صوت. وتشبيهه بالفخار يحتمل وجهين : تكسره(٥) ويبسه : لأنه(٦) كان ذا جوف كالفخار أو لطول المكث وكثرة التربية ؛ إذ طين الفخار له هذه الصفات، والله أعلم.
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: لتكسره..
٦ أدرج قبلها في الأصل و م: أو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى