الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ : العامَّةُ على رَفْعِه. وفيه وجهان، أحدهما : أنه مبتدأٌ، خبرُه " مَرَج البحرَيْن " وما بينهما/ اعتراضٌ. والثاني : أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي : هوَ رَبُّ أي : ذلك الذي فَعَلَ هذه الأشياء. والثالث : أنه بدلٌ من الضمير في " خَلَق ". وابن أبي عبلة " ربِّ " بالجر بدلاً أو بياناً ل " ربِّكما ". قال مكي :" ويجوزُ في الكلام الخفضُ على البدلِ مِنْ " ربِّكما " كأنَّه لم يَطَّلعْ على أنها قراءةٌ منقولةٌ والمَشْرقان، قيل : مَشرِقُ الشتاءِ والصيفِ ومَغْرباهما. وقيل : مَشْرقا الشمس والقمر ومَغْربهما. وقيل : مَشرقا الشمس فقط ومَغْرباها. قال الشيخ :" وعن عباس : للشمس مَشْرِقٌ في الصيفِ مُصْعِدٌ، ومَشْرِقٌ في الشتاءِ مُنْحَدرٌ، تنتقل فيهما مُصْعِدةً ومُنحَدرة ". وقال الشيخ :" فالمشرقان والمغربان للشمس " قلت : وهذا هو القولُ الذي يقول : مَشْرِقُ الصيفِ ومَشْرِقُ الشتاء فإنه إنَّما يعني بهما شُروق الشمسِ والقمرِ فيهما، أو شروق الشمسِ وحدَها فيهما، فهو داخلٌ في أحدِ القولَيْن المذكورَيْن ضرورةً.