محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧ من سورة الرحمن في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧ من سورة الرحمن

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَيّ آلاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ * مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاّ يَبْغِيَانِ * فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تِكَذّبَانِ﴾.
يقول تعالى ذكره : ذلكم أيها الثقلان رَبّ المَشْرِقَينِ يعني بالمشرقين : مشرق الشمس في الشتاء، ومشرقها في الصيف.
وقوله : وَرَبّ المَغْرِبَينِ يعني : وربّ مغرب الشمس في الشتاء، ومغربها في الصيف. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزي، قوله : رَبّ المَشْرقَينِ وَرَبّ المَغْرِبَينِ قال : مشارق الصيف ومغارب الصيف، مشرقان تجري فيهما الشمس ستون وثلاث مئة في ستين وثلاث مئة بُرْج، لكلّ برج مطلع، لا تطلع يومين من مكان واحد. وفي المغرب ستون وثلاث مئة برج، لكل برج مغيب، لا تغيب يومين في برج.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : رَبّ المَشْرِقَينِ وَرَبّ المَغْرِبَينِ قال : مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : رَبّ المَشْرِقَينِ وَرَبّ المَغْرِبَينِ فمشرقها في الشتاء، ومشرقها في الصيف.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن مروان، قال : حدثنا أبو العوّام، عن قتادة قوله : رَبّ المَشْرِقَينِ وَرَبّ المَغْرِبَينِ قال : مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : رَبّ المَشْرِقَينِ وَرَبّ المَغْرِبَينِ قال : أقصر مشرق في السنة، وأطول مشرق في السنة وأقصر مغرب في السنة، وأطول مغرب في السنة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٨) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢١)﴾
يقول تعالى ذكره: ذلكم أيها الثقلان (رَبُّ المَشْرقَينِ)، يعني بالمشرقين: مشرق الشمس في الشتاء، ومشرقها في الصيف.
وقوله: (وَرَبُّ المَغْرِبَينِ) يعني: وربّ مغرب الشمس في الشتاء، ومغربها في الصيف.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزى، قوله: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) قال: مشارق الصيف ومغارب الصيف، مشرقان تجري فيهما الشمس ستون وثلاث مئة في ستين وثلاث مئة بُرْج، لكلّ برج مطلع، لا تطلع يومين من مكان واحد. وفي المغرب ستون وثلاث مئة برج، لكل برج مغيب، لا تغيب يومين في برج.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) قال: مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) فمشرقها في الشتاء، ومشرقها في الصيف.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة قوله: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) قال: مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال: ابن زيد، في قوله: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) قال: أقصر مشرق في السنة، وأطول مشرق في السنة، وأقصر مغرب في السنة، وأطول مغرب في السنة.
وقوله: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) يقول: فبأيّ نعم ربكما معشر الجنّ والإنس من هذه النعم التي أنعم بها عليكم من تسخيره الشمس لكم في هذين
المشرقين والمغربين تجري لكما دائبة بمرافقكما، ومصالح دنياكما ومعايشكما تكذّبان.
وقوله: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) يقول تعالى ذكره: مرج ربّ المشرقين وربّ المغربين البحرين يلتقيان، يعني بقوله: (مَرَجَ) : أرسل وخلى، من قولهم: مرج فلان دابته: إذا خلاها وتركها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) يقول: أرسل.
واختلف أهل العلم في البحرين اللذين ذكرهما الله جلّ ثناؤه في هذه الآية، أيّ البحرين هما؟ فقال: بعضهم: هما بحران: أحدهما في السماء، والآخر في الأرض.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ) قال: بحر في السماء، وبحر في الأرض.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر عن سعيد، في قوله: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) قال: بحر في السماء، وبحر في الأرض.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) قال: بحر في السماء والأرض يلتقيان كل عام.
وقال آخرون: عني بذلك بحر فارس وبحر الروم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن زياد مولى مصعب، عن الحسن (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) قال: بحر الروم، وبحر فارس واليمن.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) فالبحران: بحر فارس، وبحر الروم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) قال: بحر فارس وبحر الروم.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عُني به بحر السماء، وبحر الأرض، وذلك أن الله قال (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ)، واللؤلؤ والمرجان إنما يخرج من أصداف بحر الأرض عن قطَرْ ماء السماء، فمعلوم أن ذلك بحر الأرض وبحر السماء.
وقوله: (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ)، يقول تعالى ذكره: بينهما حاجز وبعدٌ، لا يُفسد أحدهما صاحبه فيبغي بذلك عليه، وكل شيء كان بين شيئين فهو برزخ عند العرب، وما بين الدنيا والآخرة برزخ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ) : لا يبغي أحدهما على صاحبه.
قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا فطر، عن مجاهد، قوله: (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ) قال: بينهما حاجز من الله، لا يبغي أحدهما على الآخر.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ) يقول: حاجز.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ)، والبرزخ: هذه الجزيرة، هذا اليبَس.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: البرزخ الذي بينهما: الأرض التي بينهما.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ) قال: حُجِز المالح عن العذب، والعذب عن المالح، والماء عن اليبس، واليبس عن الماء، فلا يبغي بعضه على بعض بقوتّه ولطفه وقُدرته.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ) قال: منعهما أن يلتقيا بالبرزخ الذي جعل بينهما من الأرض. قال: والبرزخ بعد الأرض الذي جعل بينهما.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: (لا يَبْغِيانِ) فقال بعضهم: معنى ذلك: لا يبغي أحدهما على صاحبه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عَن جعفر، عن ابن أبزى (لا يَبْغِيانِ) : لا يبغي أحدهما على صاحبه.
قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا فطر، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة مثله.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهما لا يختلطان.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ يعني : مشرقي الصيف والشتاء، ومغربي الصيف والشتاء. وقال في الآية الأخرى :﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠]، وذلك باختلاف مطالع الشمس وتنقلها في كل يوم، وبروزها منه إلى الناس. وقال في الآية الأخرى :﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا﴾ [المزمل: ٩]. وهذا المراد منه جنس المشارق والمغارب،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٨) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢١) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٣) وَلَهُ الْجَوَارِي الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ (٢٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٥)﴾.
يَذْكُرُ تَعَالَى خَلْقَهُ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ، وَخَلْقَهُ (١) الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَهُوَ: طَرَفُ لَهَبِهَا. قَالَهُ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَبِهِ يَقُولُ عِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ.
وَقَالَ العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ مِنْ لَهَبِ النَّارِ، مِنْ أَحْسَنِهَا.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ مِنْ خَالِصِ النَّارِ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخَلَقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، بِهِ (٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ يَعْنِي: مَشْرِقَيِ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ، وَمَغْرِبَيِ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ. وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [الْمَعَارِجِ: ٤٠]، وَذَلِكَ بِاخْتِلَافِ مَطَالِعِ الشَّمْسِ وَتَنَقُّلِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَبُرُوزِهَا مِنْهُ إِلَى النَّاسِ. وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا﴾ [الْمُزَّمِّلِ: ٩]. وَهَذَا الْمُرَادُ مِنْهُ جِنْسُ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ، وَلَمَّا كَانَ فِي اخْتِلَافِ هَذِهِ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ، مَصَالِحُ لِلْخَلْقِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَالَ: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ؟.
وَقَوْلُهُ: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ أَرْسَلَهُمَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَيْ: مَنَعَهُمَا أَنْ يَلْتَقِيَا، بِمَا جَعَلَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْبَرْزَخِ الْحَاجِزِ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا.
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿الْبَحْرَيْنِ﴾ الْمِلْحُ وَالْحُلْوُ، فَالْحُلْوُ هَذِهِ الْأَنْهَارُ السَّارِحَةُ بَيْنَ النَّاسِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ "الْفُرْقَانِ" عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الْفُرْقَانِ: ٥٣]. وَقَدِ اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَحْرَيْنِ: بَحْرَ السَّمَاءِ وَبَحْرَ الْأَرْضِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطِيَّةَ وَابْنِ أبْزَى.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لِأَنَّ اللُّؤْلُؤَ يَتَوَلَّدُ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، وَأَصْدَافِ (٣) بَحْرِ الْأَرْضِ (٤). وَهَذَا وَإِنْ كَانَ هَكَذَا لَيْسَ الْمُرَادُ [بِذَلِكَ] (٥) مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يُسَاعِدُهُ اللَّفْظُ؛ فَإِنَّهُ تَعَالَى قَدْ قَالَ: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ أَيْ: وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا، وَهُوَ: الْحَاجِزُ مِنَ الْأَرْضِ، لِئَلَّا يَبْغِيَ هذا على هذا، وهذا على
(١) في أ: "خلق".
(٢) المسند (٦/١٦٨) وصحيح مسلم برقم (٢٩٩٦).
(٣) في م: "واختلاف".
(٤) تفسير الطبري (٢٧/٧٥).
(٥) زيادة من م، أ.
هَذَا، فَيُفْسِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ، وَيُزِيلُهُ عَنْ صِفَتِهِ الَّتِي هِيَ مَقْصُودَةٌ مِنْهُ. وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يُسَمَّى بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ أَيْ: مِنْ مَجْمُوعِهِمَا، فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ لِأَحَدِهِمَا (١) كَفَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٣٠] وَالرُّسُلُ إِنَّمَا كَانُوا فِي الْإِنْسِ خَاصَّةً دُونَ الْجِنِّ، وَقَدْ صَحَّ هَذَا الْإِطْلَاقُ. وَاللُّؤْلُؤُ مَعْرُوفٌ، وَأَمَّا الْمَرْجَانُ فَقِيلَ: هُوَ صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ، وَأَبُو رَزِينٍ، وَالضَّحَّاكُ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ.
وَقِيلَ: كِبَارُهُ وَجَيِّدُهُ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ (٢) أَنَسٍ، وَحَكَاهُ عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَمُجَاهِدٍ أَيْضًا، وَمُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ.
وَقِيلَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ أَحْمَرُ اللَّوْنِ. قَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْمَرْجَانُ: الْخَرَزُ الْأَحْمَرُ. قَالَ السُّدِّيُّ وَهُوَ البُسَّذ (٣) بِالْفَارِسِيَّةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [فَاطِرٍ: ١٢]، فَاللَّحْمُ مِنْ كُلٍّ مِنَ الْأُجَاجِ وَالْعَذْبِ، وَالْحَلِيَّةُ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الْمِلْحِ دُونَ الْعَذْبِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا سَقَطَتْ قَطُّ قَطْرَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فِي الْبَحْرِ، فَوَقَعَتْ فِي صَدَفَةٍ إِلَّا صَارَ مِنْهَا لُؤْلُؤَةٌ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَزَادَ: فَإِذَا لَمْ تَقَعْ فِي صَدَفَةٍ نَبَتَتْ بِهَا عَنْبَرَةٌ. وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نحوه.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ، فَتَحَتِ الْأَصْدَافُ فِي الْبَحْرِ أَفْوَاهَهَا، فَمَا وَقَعَ فِيهَا -يَعْنِي: مِنْ قَطْرٍ-فَهُوَ اللُّؤْلُؤُ.
إِسْنَادُهُ (٤) صَحِيحٌ، وَلَمَّا كَانَ اتِّخَاذُ هَذِهِ الْحِلْيَةِ نِعْمَةً عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، امْتَنَّ بِهَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ (٥) :﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ﴾ يَعْنِي: السُّفُنَ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: مَا رَفَعَ قَلْعَهُ مِنَ السُّفُنِ فَهِيَ مُنْشَأَةٌ، وَمَا لَمْ يَرْفَعْ قَلْعَهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ يَعْنِي الْمَخْلُوقَاتِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُنْشِآتُ -بِكَسْرِ الشِّينِ-يَعْنِي: الْبَادِئَاتِ.
﴿كَالْأَعْلَامِ﴾ أَيْ: كَالْجِبَالِ فِي كِبَرِهَا، وَمَا فِيهَا مِنَ الْمَتَاجِرِ وَالْمَكَاسِبِ الْمَنْقُولَةِ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، وَإِقْلِيمٍ إِلَى إِقْلِيمٍ، مِمَّا فِيهِ مِنْ صَلَاحٍ لِلنَّاسِ فِي (٦) جَلْبِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْبَضَائِعِ؛ وَلِهَذَا قَالَ [تَعَالَى] (٧) ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
(١) في أ: "أحدهما".
(٢) في أ: "عن".
(٣) في م، أ: "الكسد".
(٤) في م: "إسناد".
(٥) في م: "وقال".
(٦) في م: "من".
(٧) زيادة من أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٧-١٨ } ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾
أي : هو تعالى رب كل ما أشرقت عليه الشمس والقمر، والكواكب النيرة، وكل ما غربت عليه، [ وكل ما كانا فيه ] فهي تحت(١)  تدبيره وربوبيته، وثناهما هنا لإرادة العموم مشرقي الشمس شتاء وصيفا، ومغربها كذلك(٢).
١ - فالجميع تحت..
٢ - في ب: وثناهما هنا باعتبار مشارقها شتاء وصيفا والله أعلم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧-١٨} ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
أي: هو تعالى رب كل ما أشرقت عليه الشمس والقمر، والكواكب النيرة، وكل ما غربت عليه، [وكل ما كانا فيه] فهي تحت (١) تدبيره وربوبيته، وثناهما هنا لإرادة العموم مشرقي الشمس شتاء وصيفا، ومغربها كذلك (٢).
(١) فالجميع تحت
(٢) في ب: وثناهما هنا باعتبار مشارقها شتاء وصيفا والله أعلم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْمَشْرِقَيْنِ
مَشْرِقِ الشَّمْسِ؛ فِي الشِّتَاءِ، وَالصَّيْفِ.
الْمَغْرِبَيْنِ
مَغْرِبِ الشَّمْسِ؛ فِي الشِّتَاءِ، وَالصَّيْفِ.

إعراب الآية ١٧ من سورة الرحمن

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ١٥ الى ١٦]

وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (١٦)
قيل: المارج مشتقّ من مرج الشيء إذا اختلط، والمارج من بين أصفر وأخضر وأحمر، وكذا لسان النار. وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ قال: هو من خالص النار.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ١٧]

رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧)
رفع على إضمار مبتدأ يجوز أن يكون بدلا من المضمر الذي في «خلق»، ويجوز الخفض «١» بمعنى: فبأيّ آلاء ربّكما ربّ المشرقين وربّ المغربين، ويجوز النصب بمعنى أعني.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ١٨]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (١٨)
ليس بتكرير لأنه إنما أتى بعد نعم أخرى سوى التي تقدّمت.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ١٩]

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ (١٩)
روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: مرج أرسل. واختلف العلماء في معنى البحرين هاهنا فقال الحسن وقتادة: هما بحر الروم وبحر فارس، وقال سعيد بن جبير وابن أبزى: هما بحر السماء وبحر الأرض، وكذا يروى عن ابن عباس إلّا أنه قال: يلتقيان كلّ عام. وقول سعيد بن جبير وابن أبزى يذهب إليه محمد بن جرير لعلّة أوجبت ذلك عنده نذكرها بعد هذا.

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٢٠ الى ٢١]

بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢١)
قال بعض أهل التفسير: لا يبغيان على الناس، وقال بعضهم: لا يبغي أحدهما على الآخر. وظاهر الآية يدل على العموم.

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٢٢ الى ٢٣]

يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (٢٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٣)
وقراءة يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة يَخْرُجُ «٢» والضمّ أبين لأنه إنما يخرج إذا أخرج. وتكلّم العلماء في معنى يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ فمذهب الفراء «٣» أنه إنما
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ١٨٩ (قرأ الجمهور بالرفع، وأبو حيوة وابن أبي عبلة بالخفض بدلا من «ربّكما» ).
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ١٩٠ (قرأ الجمهور «الخرج» مبنيا للفاعل، ونافع وأبو عمرو وأهل المدينة مبنيا للمفعول، والجعفي عن أبي عمرو بالياء مضمومة وكسر الراء). [.....]
(٣) انظر معاني الفراء ٣/ ١١٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي العوام- في قوله: ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾، قال: مَشرِق الشتاء ومَغرِبه، ومَشرِق الصيف ومَغرِبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٩٨-١٩٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ﴾ مَشرِق أطول يوم في السنة وهو خمس عشرة ساعة، ومشرِق أقصر يوم في السنة وهو تسع ساعات، ﴿ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ يعني: مغاربهما، يعني: مَغرِب أطول ليلة ويوم في السنة، وأقصر ليلة ويوم في السنة؛ فهما يومان في السنة، ثم جمعها فقال: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ [المعارج:٤٠]، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ أنها ليست من الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٩٧.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ أقصر مَشرِق في السنة وأطول مَشرِق في السنة، وأقصر مَغرِب في السنة وأطول مَغرِب في السنة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢٢/١٩٧-١٩٩) غير قول ابن زيد، وقول قتادة، ومجاهد، وعبد الرحمن بن أبزى. وقال ابنُ عطية (٨/١٦٥): «وخصّ ذِكر المشرقين والمغربين بالتشريف في إضافة الرّب إليهما لعِظمهما في المخلوقات، وأنهما طرفا آية عظيمة وعِبرة، وهي الشمس وجريها. وحكى النّقاش: أنّ المشرقين مَشرِقا الشمس والقمر، والمَغرِبين كذلك على ما في ذلك من العِبر». وعلّق على ذلك بقوله: «وكلٌّ مُتَّجِه». ثم علّق قائلًا: «ومتى ذُكر المشرقان والمغربان فهي إشارة إلى نهايتي المشارق والمغارب؛ لأنّ ذِكر نهايتي الشيء ذِكر لجميعه».
٤
عن عبد الله بن عباس، ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾، قال: للشمس مَطلِع في الشتاء ومَغرِب في الشتاء، ومَطلِع في الصيف ومَغرِب في الصيف، غير مَطلِعها في الشتاء وغير مَغرِبها في الشتاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٨‏/‏٦٢٢- من طريق علي. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن عبد الله بن عباس، ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ﴾ قال: مَشرِق الفجر، ومَشرِق الشفق، ﴿ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ قال: مَغرِب الشمس، ومَغرِب الشّفق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨‏/‏٦٢٢-.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دعامة، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزى -من طريق جعفر- في قوله: ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾، قال: مشارق الصيف ومغارب الصيف، مَشرِقان تجري فيهما الشمس ستون وثلاث مئة في ستين وثلاث مئة بُرج، لكلّ بُرج مَطلِع، لا تَطْلُع يومين من مكان واحد، وفي المَغرِب ستون وثلاث مئة بُرج، لكلّ بُرج مَغيب، لا تغيب يومين في بُرج واحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٩٨.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾، قال: مَشرِق الشتاء ومَغرِبه، ومَشرِق الصيف ومَغرِبه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٣٧، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٣٠-، وابن جرير ٢٢‏/‏١٩٨.
٩
عن عطية [العَوفيّ] -من طريق أبي إسرائيل- في قوله: ﴿رب المشرقين ورب المغربين﴾، قال: الشمس تَطلُع في الشتاء وتَغرُب، لها مَغرِب في الصيف ومَطلِع. وفي قوله: ﴿رب المشرق والمغرب﴾ [الشعراء:٢٨]، قال: لها كلّ يوم مَطلِع ومَغرِب١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤‏/‏١١٩٨ (٦٦٧).
١٠
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي معشر- ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾، قال: مَشرِق الشتاء ومَغرِب الشتاء، ومَشرِق الصيف ومَغرِب الصيف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏١١٨ (٢٣٢)، وأبو الشيخ في العظمة ٤‏/‏١١٨٣ (٦٤٥).
التفسير بالمأثور لسورة الرحمن كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧ من سورة الرحمن

٨ وقفات في هذه الآية

  • ﴿رب المشرقين ورب المغربين﴾ مشرقي ومغربي الصيف والشتاء حيث تشرق الشمس شتاءً في جهة من الأرض تختلف عن مشرقها حينما يكون الصيف؛ والغروب كذلك. .

    — فرائد قرآنية

  • سورة الرحمن ابتدأت بتبيان آلاء الله الباهرة ونعمه الكثيرة على العباد وفي مقدمتها نعمة تعليم القرآن بوصفه المنّة الكبرى على الإنسان،وفتحت صحائف الوجود الناطقة بآلاء الله الجليلة وآثاره العظمى التي لا تحصى من قوله تعالى: ( الرَّحْمَنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ ) إلى قوله تعالى (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ، فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )

    — مجالس التدبر

  • الرب تأتي بعدة معاني

    — أيمن الشعبان

  • قوله تعالى: (وجدها تغرب في عين حمئة) ظاهره أنه بمكان معين لغروبها. وقال تعالى: (رب المشرقين ورب المغربين (17) الآية، و (ورب المشارق) وهو المعروف للشمس؟ . جوابه: أنه معين بالنسبة إلى ذلك المكان وذلك الزمان لا بالنسبة إلى سائر الأزمنة والأقطار كما تقول: غابت في البحر، وإنما هي في السماء، وإنما هو بالنسبة إلى نظرك.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (ورب المشارق) وكذلك جمعها في سورة المعارج فقال: (برب المشارق والمغارب) . وفى سورة الرحمن: (رب المشرقين ورب المغربين (17) ؟ . جوابه: أن المراد بالجمع مشارق الشمس ومغاربها مدة السنة وهي مائة وثمانون مشرقا ومغربا، وكذلك مشارق النجوم ومغاربها، ومشارق القمر ومغاربه كل شهر. والمراد بالمشرقين والمغربين: مشرق غاية طول النهار وقصر الليل ومغربه، ومشرق غاية قصر النهار وطول الليل ومغربه، وخص المشارق هنا بالذكر لأنها مطالع الأنوار والضياء والحرص على. ذلك لمظنة الانبساط والمعاش، ولأن المغارب يفهم من ذلك عند ذكر المشارق لكل عاقل، ولأن ذكر السموات والأرض مناسب لذكرها معها بخلاف سائر المواضع.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • (المشرق والمغرب) بالإفراد والتثنية والجمع

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قال تعالي في سورة المزمل : { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } [ المزمل : 9 ] . وقال في سورة الرحمن : { الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } [ الرحمن : 17 ] . وقال في سورة المعارج : { فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ } [ المعارج : 40 ] . سؤال : المقصود بالمشرق والمغرب معدوم , ولكن ما المقصود بالمشرقين والمغربين , وبالمشارق والمغارب ؟ الجواب : قيل : إن المراد بالمشرقين والمغربين , مشرق الصيف ومشرق الشتاء , ومغرباهما , فإن كل مشرق تشرق فيه الشمس مرتين في السنة , مرة في الصيف ومرة في الشتاء وكذلك كل مغرب , وهي تنتقل بين خط الاستواء والمدارين . وقيل : المشرقان مشرقا الشمس والقمر , والمغربان مغرباهما . وإن المقصود بالمشارق والمغارب مشارق الشمس ومغاربها , علي تعدد أيام السنة , فإنها في كل يوم تشرق من مشرق وتغرب من مغرب , أو مشارق الشمس والقمر , وقيل : مشارق الكواكب و ومغاربها مطلقا . وقد تقول : لقد قال في سورة الصافات : { رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ } [ الصافات : 5 ] فذكر المشارق , ولم يذكر المغارب , فما السبب مع أنه ذكرهما في سورة المعارج ؟ والجواب : أنه قال في الصافات : ( رب المشارق ) ولم يذكر المغارب مناسبة للآية بعدها , فقد قال : { إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ } [ الصافات : 6 ] ذلك أن الزينة إنما تكون في مشارقها لا في مغاربها . ولقوله أيضا : { وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ [7] لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ [8] دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ [9]} [ الصافات : 7 – 9 ] وقذف الشياطين إنما يكون في مشارق الكواكب لا في غروبها . وأما قوله في المعارج : { فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ } [ المعارج : 40 ] فهو مناسب لما بعده , وهو قوله : { عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } [ المعارج : 41 ] ذلك أن المعني أنه يهلك هؤلاء ويفنيهم , ويأتي بغيرهم من هو خير منهم , وإذهابهم وإهلاكهم أشبه بالغروب . والمجيء بغيرهم إنما هو شروق جيل أفضل منهم . فإذهابهم غروبهم . ومجيء غيرهم شروق .فناسب كل تعبير موضعه . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 110)

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (رَبًّ المَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ المغربَيْنِ) . إن قلتَ: لمَ كرَّر ذكر الربِّ هنا، دون سورتيْ: المعارج، والزمَل؟ قلتُ: كرَّره هنا تأكيداً، وخص ما هنا بالتأكيد لأنه موضع الامتنان، وتعديد النِّعم، ولأن الخطاب فيه من جنسين هما: الِإنس، والجنِّ، بخلاف ذَيْنك.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ١٧ من سورة الرحمن

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٧ من سورة الرحمن

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(17) [He is] Lord of the two sunrises and Lord of the two sunsets.[1595]
[1595]- i.e., the points of sunrise in the east and sunset in the west in both summer and winter.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال