تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
هذه آية واحدة عند جمهور العادِّين. ووقع في المصاحف التي برواية حفص عن عاصم علامةُ آية عقب كلمة ﴿الرحمن﴾، إذ عدّها قراء الكوفة آية فلذلك عد أهل الكوفة آي هذه السورة ثمانياً وسبعين. فإذا جعل اسم ﴿الرحمن﴾ آية تعين أن يكون اسم « الرحمن » : إما خبراً لمبتدأ محذوف تقديره : هو الرحمن، أو مبتدأ خبره محذوف يقدر بما يناسب المقام.
ويجوز أن يكون واقعاً موقع الكلمات التي يراد لفظها للتنبيه على غلط المشركين إذ أنكروا هذا الاسم قال تعالى :﴿قالوا وما الرحمن﴾ كما تقدم في سورة الفرقان ( ٦٠ )، فيكون موقعه شبيهاً بموقع الحروف المقطَّعة التي يُتَهجّى بها في أوائل بعض السور على أظهر الوجوه في تأويلها وهو التعريض بالمخاطبين بأنهم أخطأوا في إنكارهم الحقائق.
وافتتح باسم ﴿الرحمن﴾ فكان فيه تشويق جميع السامعين إلى الخبر الذي يخبر به عنه إذ كان المشركون لا يألفون هذا الاسم قال تعالى :﴿قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]، فهم إذا سمعوا هذه الفاتحة ترقبوا ما سيرد من الخبر عنه، والمؤمنون إذا طرق أسماعهم هذا الاسم استشرفوا لما سيرد من الخبر المناسب لوصفه هذا مما هم متشوقون إليه من آثار رحمته.
على أنه قد قيل : إن هذه السورة نزلت بسبب قول المشركين في النبي ﷺ ﴿إنما يعلمه بشر﴾ [النحل: ١٠٣]، أي يعلمه القرآن فكان الاهتمام بذكر الذي يعلم النبي ﷺ القرآن أقوى من الاهتمام بالتعليم.
وأوثر استحضار الجلالة باسم ﴿الرحمن﴾ دون غيره من الأسماء لأن المشركين يأبون ذكره فجمع في هذه الجملة بين ردَّين عليهم مع ما للجملة الاسمية من الدلالة على ثبات الخبر، ولأن معظم هذه السورة تعداد للنعم والآلاء فافتتاحها باسم ﴿الرحمن﴾ براعة استهلال.
وقد أُخبر عن هذا الاسم بأربعة أخبار متتالية غير متعاطفة رابعها هو جملة ﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ [الرحمن: ٥] كما سيأتي لأنها جيء بها على نمط التعديد في مقام الامتنان والتوقيف على الحقائق والتبكيت للخصم في إنكارهم صريح بعضها، وإعراضهم عن لوازم بعضها كما سيأتي، ففصل جملتي ﴿خلق الإنسان علمه البيان﴾ [الرحمن: ٣، ٤] عن جملة ﴿علم القرآن﴾ خلاف مقتضى الظاهر لنكتة التعديد للتبكيت.
وعطف عليها أربعة أُخر بحرف العطف من قوله :﴿والنجم والشجر يسجدان﴾ إلى قوله :﴿والأرض وضعها للأنام﴾ [ الرحمن : ٦ ١٠ ] وكلها دالة على تصرفات الله ليعلمهم أن الاسم الذي استنكروه هو اسم الله وأن المسمى واحد.
وجيء بالمسند فعلاً مؤخراً عن المسند إليه لإِفادة التخصيص، أي هو علَّم القرآن لا بشرٌ علمه وحذف المفعول الأول لفعل ﴿علم القرآن﴾ لظهوره، والتقدير : علّم محمداً ﷺ لأنهم ادعوا أنه معلَّم وإنما أنكروا أن يكون معلِّمه القرآن هو الله تعالى وهذا تبكيت أول.
ويجوز أن يكون واقعاً موقع الكلمات التي يراد لفظها للتنبيه على غلط المشركين إذ أنكروا هذا الاسم قال تعالى :﴿قالوا وما الرحمن﴾ كما تقدم في سورة الفرقان ( ٦٠ )، فيكون موقعه شبيهاً بموقع الحروف المقطَّعة التي يُتَهجّى بها في أوائل بعض السور على أظهر الوجوه في تأويلها وهو التعريض بالمخاطبين بأنهم أخطأوا في إنكارهم الحقائق.
وافتتح باسم ﴿الرحمن﴾ فكان فيه تشويق جميع السامعين إلى الخبر الذي يخبر به عنه إذ كان المشركون لا يألفون هذا الاسم قال تعالى :﴿قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]، فهم إذا سمعوا هذه الفاتحة ترقبوا ما سيرد من الخبر عنه، والمؤمنون إذا طرق أسماعهم هذا الاسم استشرفوا لما سيرد من الخبر المناسب لوصفه هذا مما هم متشوقون إليه من آثار رحمته.
على أنه قد قيل : إن هذه السورة نزلت بسبب قول المشركين في النبي ﷺ ﴿إنما يعلمه بشر﴾ [النحل: ١٠٣]، أي يعلمه القرآن فكان الاهتمام بذكر الذي يعلم النبي ﷺ القرآن أقوى من الاهتمام بالتعليم.
وأوثر استحضار الجلالة باسم ﴿الرحمن﴾ دون غيره من الأسماء لأن المشركين يأبون ذكره فجمع في هذه الجملة بين ردَّين عليهم مع ما للجملة الاسمية من الدلالة على ثبات الخبر، ولأن معظم هذه السورة تعداد للنعم والآلاء فافتتاحها باسم ﴿الرحمن﴾ براعة استهلال.
وقد أُخبر عن هذا الاسم بأربعة أخبار متتالية غير متعاطفة رابعها هو جملة ﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ [الرحمن: ٥] كما سيأتي لأنها جيء بها على نمط التعديد في مقام الامتنان والتوقيف على الحقائق والتبكيت للخصم في إنكارهم صريح بعضها، وإعراضهم عن لوازم بعضها كما سيأتي، ففصل جملتي ﴿خلق الإنسان علمه البيان﴾ [الرحمن: ٣، ٤] عن جملة ﴿علم القرآن﴾ خلاف مقتضى الظاهر لنكتة التعديد للتبكيت.
وعطف عليها أربعة أُخر بحرف العطف من قوله :﴿والنجم والشجر يسجدان﴾ إلى قوله :﴿والأرض وضعها للأنام﴾ [ الرحمن : ٦ ١٠ ] وكلها دالة على تصرفات الله ليعلمهم أن الاسم الذي استنكروه هو اسم الله وأن المسمى واحد.
وجيء بالمسند فعلاً مؤخراً عن المسند إليه لإِفادة التخصيص، أي هو علَّم القرآن لا بشرٌ علمه وحذف المفعول الأول لفعل ﴿علم القرآن﴾ لظهوره، والتقدير : علّم محمداً ﷺ لأنهم ادعوا أنه معلَّم وإنما أنكروا أن يكون معلِّمه القرآن هو الله تعالى وهذا تبكيت أول.