فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاببسم الله الرحمن الرحيم
﴿الرحمان( ١ )علم القرآن( ٢ )خلق الإنسان( ٣ )علمه البيان( ٤ )﴾.الرحمن ربنا علّم أمين وحيه جبريل القرآن، أو علّم من سبقت لهم الحسنى القرآن، الذي هو منهاج السعادة وسبيل الرشد والخير والحق ؛ أنشأ الناس من العدم ولم يكونوا شيئا، ووهبهم السمع والبصر والنطق والفهم.
[.. برحمته إياكم علمكم القرآن فأنعم بذلك عليكم إذ بصّركم به ما فيه رضا ربكم، وعرفكم ما فيه سخطه، لتطيعوه باتباعكم ما يرضيه عنكم، وعملكم بما أمركم به، وبتجنبكم ما يسخطه عليكم، فتستوجبوا بذلك جزيل ثوابه، وتنجوا من أليم عقابه... علّم الإنسان حلاله وحرامه، علّم الإنسان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه من الحلال والحرام والمعايش والمنطق وغير ذلك.. ](١).
وجمهور اللغويين على أن كل اسم من فعل يفعل عدل به عن أصله تكون التسمية به مدحا، ويكون الموصوف به مفضلا على الموصوف بالاسم الذي صيغ على وزن [ فاعل ] إذ اسم الفاعل من رحم [ راحم ] لكن هذا مشتق من الرحمة على وجه المبالغة ؛ وهو اسم لم يسم به إلا الله عز وجل ؛ وربما يكون المراد به مفيض الرحمة في الدنيا والآخرة، فهو سبحانه يمنح رحمته في الدنيا من يحب ومن لا يحب، يعم بها جميع خلقه، لكن رحمته في الآخرة يختص بها أهل الإيمان.
١ ما بين العارضتين مما أورده ابن جرير الطبري..