جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يبغيان على اليَبَس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (لا يَبْغِيانِ) : على اليبس، وما أخذ أحدهما من صاحبه فهو بغي، فحجز أحدهما عن صاحبه بقدرته ولطفه وجلاله تبارك وتعالى.
وقال آخرون: بل معناه: لا يبغيان أن يلتقيا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (لا يَبْغِيانِ) قال: لا يبغي أحدهما أن يلتقي مع صاحبه.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وصف البحرين اللذين ذكرهما في هذه الآية أنهما لا يبغيان، ولم يخصص وصفهما في شيء دون شيء، بل عمّ الخبر عنهما بذلك، فالصواب أن يُعَمَّ كما عمّ جلّ ثناؤه، فيقال: إنهما لا يبغيان على شيء، ولا يبغي أحدهما على صاحبه، ولا يتجاوزان حدّ الله الذي حدّه لهما.
وقوله: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)، يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم الله ربكما معشر الجنّ والإنس تكذّبان من هذه النعم التي أنعم عليكم من مَرْجه البحرين، حتى جعل لكم بذلك حلية تلبسونها كذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٣) وَلَهُ الْجَوَارِي الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ (٢٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٥)﴾
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس (اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) قال: اللؤلؤ: العظام.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ)، أما اللؤلؤ فعظامه، وأما المرجان فصغاره، وإن لله فيهما خزانة دلّ عليها عامة بني آدم، فأخرجوا متاعا ومنفعة وزينة، ويُبلغه إلى أجل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) قال: اللؤلؤ الكبار من اللؤلؤ، والمرجان: الصغار منه.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ)، أما المرجان: فاللؤلؤ الصغار، وأما اللؤلؤ: فما عظُم منه.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ)، قال: اللؤلؤ: ما عظُم منه، والمرجان: اللؤلؤ والصغار.
وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: المرجان: هو اللؤلؤ الصغار.
وحدثنا عمرو بن سعيد بن بشار القرشي، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا عبد الله بن ميسرة الحراني، قال: ثني شيخ بمكة من أهل الشأم، أنه سمع
قال أبو جعفر: البسذ له شُعَب، وهو أحسن من اللؤلؤ.
وقال آخرون: المرجان من اللؤلؤ: الكبار، واللؤلؤ منها: الصغار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، أو قيس بن وهب، عن مرّة، قال: المرجان: اللؤلؤ العظام.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: المرجان، قال: ما عظم من اللؤلؤ.
حدثني محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا الحسين بن الحسن الأشقر، قال: ثنا زُهير، عن جابر، عن عبد الله بن يحيى، عن عليّ وعن عكرِمة، عن ابن عباس، قال: المرجان: عظيم اللؤلؤ.
وقال آخرون: المرجان: جيد اللؤلؤ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا شريك، عن موسى بن أبي عائشة، قال: سألت مرّة عن اللؤلؤ والمرجان قال: المرجان: جيد اللؤلؤ.
وقال آخرون: المرجان: حجر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون الأودي عن ابن مسعود، (اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) قال: المرجان حجر.
والصواب من القول في اللؤلؤ، أنه هو الذي عرفه الناس مما يخرج
وقد زعم بعض أهل العربية، أن اللؤلؤ والمرجان يخرج من أحد البحرين، ولكن قيل: يخرج منهما، كما يقال أكلت خبزا ولبنا، وكما قيل:
وَرأيْتُ زَوْجَكِ فِي الوَغَى مُتَقَلِّدًا سَيْفا وَرُمْحا (١)
وليس ذلك كما ذهب إليه، بل ذلك كما وصفت من قبل من أن ذلك يخرج من أصداف البحر، عن قطر السماء، فلذلك قيل: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ) يعني بهما: البحران.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن سفيان بن جبير، عن ابن
| إذا ما الغانيات برزن يوما | وزججن الحواجب والعيونا |
| " ولقيت زوجك في الوغى | البيت "، والرمح لا يتقلد، فرده على السيف. اهـ. |
حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: ثنا أبو يحيى الحماني، قال: ثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إذا نزل القطر من السماء، تفتَّحت الأصداف فكان لؤلؤا.
حدثني عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي، قال: ثنا الفريابي، قال: ذكر سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جَبُيْر، عن ابن عباس، قال: إن السماء إذا أمطرت تفتحت لها الأصداف، فما وقع فيها من مطر فهو لؤلؤ.
حدثنا محمد بن إسماعيل الفزاري، قال: أخبرنا محمد بن سوار، قال: ثنا محمد بن سليمان الكرخي ابن أخي عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الرحمن الأصبهاني، عن عكرِمة، قال: ما نزلت قطرة من السماء في البحر إلا كانت بها لؤلؤة أو نبتت بها عنبرة. فيما يحسب الطبري.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ)، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: (يَخْرُجُ) على وجه ما لم يسمّ فاعله. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة وبعض المكيين بفتح الياء.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب، لتقارب معنييهما.
وقوله: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)، يقول تعالى ذكره: فبأيّ نِعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم بها عليكم فيما أخرج لكم من منافع هذين البحرين تكذّبان.
وقوله: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ)، يقول تعالى ذكره: ولربّ المشرقين والمغربين الجواري، وهي السفن الجارية في البحار.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى متقاربتاه، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب.
* ذكر من قال في تأويل ذلك ما ذكرناه فيه:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ) قال: ما رفع قلعه من السفن فهي منشئات، وإذا لم يرفع قلعها فليست بمنشأة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ) يعني: السفن.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ) : يعني: السفن.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قَال ابن زيد، في قوله: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ) قال: السفن.
وقوله: (كالأعْلام) يقول: كالجبال، شبَّه السفن بالجبال، والعرب تسمي كل جبل طويل علما، ومنه قول جرير:
إذا قَطَعْنا عَلَما بَدَا عَلَمُ................... (١)
يمدح الحكم بن أيوب الثقفي صهر الحجاج وابن عمه. يصف النوق التي حملته إليه، ولذلك نرجح روايته " قطعن " بنون جمع النسوة على رواية " قطعنا " بضمير جماعة الذكور، وإن كانت جائزة في المعنى. والأعلام: جمع علم: وهو الجبل الطويل، سمي علما، لأن المسافر يجعله علامة وأمارة على الطريق. وأنشده أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٧٣ - ١) وقال: كالأعلام: كالجبال، قال جرير يصف الإبل: " إذ قطعن... البيت ".
تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
[الطويل]
| وَقُولَا لَهُ مَنْ يُنْبِتُ الْحَبَّ فِي الثَّرَى | فَيُصْبِحُ مِنْهُ الْبَقْلُ يَهْتَزُّ رَابِيَا «١» |
| وَيُخْرِجُ مِنْهُ حبه في رؤوسه | فَفِي ذَاكَ آيَاتٌ لِمَنْ كَانَ وَاعِيَا |
اللَّهُمَّ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ آلَائِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ، فَلَكَ الْحَمْدُ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَا بِأَيِّهَا يَا رَبِّ أَيْ لَا نُكَذِّبُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ وَهُوَ يُصَلِّي نَحْوَ الرُّكْنِ قَبْلَ أَنْ يُصْدَعَ بِمَا يُؤْمَرُ وَالْمُشْرِكُونَ يَسْتَمِعُونَ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ١٤ الى ٢٥]
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (١٦) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (١٨)مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ (١٩) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢١) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (٢٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٣)
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (٢٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٥)
يَذْكُرُ تَعَالَى خَلْقَهُ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ، وَخَلْقَهُ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَهُوَ طَرَفُ لَهَبِهَا، قَالَهُ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ يَقُولُ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ مِنْ لَهَبِ النَّارِ مِنْ أَحْسَنِهَا، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ من خالص النار، وكذلك قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخَلَقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ» «٤» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ.
(٢) المسند ٦/ ٣٤٩.
(٣) المسند ٦/ ١٦٨.
(٤) أخرجه مسلم في الزهد حديث ٦٠.
وَقَوْلُهُ تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ أَرْسَلَهُمَا. وَقَوْلُهُ: يَلْتَقِيانِ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَيْ مَنَعَهُمَا أَنْ يَلْتَقِيَا بِمَا جَعَلَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْبَرْزَخِ الْحَاجِزِ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ الْبَحْرَيْنِ الْمِلْحُ وَالْحُلْوُ، فَالْحُلْوُ هَذِهِ الْأَنْهَارُ السَّارِحَةُ بَيْنَ النَّاسِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً [الْفُرْقَانِ: ٥٣] قد اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَحْرَيْنِ: بَحْرَ السَّمَاءِ وَبَحْرَ الْأَرْضِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطِيَّةَ وَابْنِ أَبْزَى، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لِأَنَّ اللُّؤْلُؤَ يَتَوَلَّدُ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَأَصْدَافِ بَحْرِ الْأَرْضِ وَهَذَا وَإِنْ كان هكذا لكن لَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يُسَاعِدُهُ اللَّفْظُ فَإِنَّهُ تَعَالَى قَدْ قَالَ:
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيانِ أَيْ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا، وَهُوَ الْحَاجِزُ مِنَ الْأَرْضِ لِئَلَّا يَبْغِيَ هَذَا عَلَى هَذَا، وَهَذَا عَلَى هَذَا، فَيُفْسِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَيُزِيلُهُ عَنْ صِفَتِهِ الَّتِي هِيَ مَقْصُودَةٌ مِنْهُ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يُسَمَّى بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا.
وَقَوْلُهُ تعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ أَيْ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا، فإذا وجد ذلك من أحدهما كفى كما قال تعالى: امَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
[الْأَنْعَامِ: ١٣٠] وَالرُّسُلُ إِنَّمَا كَانُوا فِي الْإِنْسِ خَاصَّةً دُونَ الْجِنِّ وَقَدْ صَحَّ هَذَا الْإِطْلَاقُ. وَاللُّؤْلُؤُ مَعْرُوفٌ، وَأَمَّا الْمَرْجَانُ فَقِيلَ هُوَ صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ «١»، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وقَتَادَةُ وَأَبُو رَزِينٍ وَالضَّحَّاكُ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَقِيلَ كِبَارُهُ وَجَيِّدُهُ، حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَحَكَاهُ عَنِ السُّدِّيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَمُجَاهِدٍ أَيْضًا وَمُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ أَحْمَرُ اللَّوْنِ، قَالَ السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْمَرْجَانُ الْخَرَزُ الْأَحْمَرُ، قَالَ السُّدِّيُّ: وَهُوَ الْبُسَّذُ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها [فَاطِرٍ: ١٢] فَاللَّحْمُ مِنْ كُلٍّ مِنَ الْأُجَاجِ وَالْعَذْبِ وَالْحَلِيَّةُ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الْمِلْحِ دُونَ الْعَذْبِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا سَقَطَتْ قَطُّ قَطْرَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فِي الْبَحْرِ فَوَقَعَتْ فِي صَدَفَةٍ إِلَّا صَارَ مِنْهَا لُؤْلُؤَةٌ، وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وزاد: فإذا لم تقع
تيسير الكريم الرحمن — السعدي
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أي: وسخر تعالى لعباده السفن الجواري، التي تمخر البحر وتشقه بإذن الله، التي ينشئها الآدميون، فتكون من كبرها وعظمها كالأعلام، وهي الجبال العظيمة، فيركبها الناس، ويحملون عليها أمتعتهم وأنواع تجاراتهم، وغير ذلك مما تدعو إليه حاجتهم وضرورتهم، وقد حفظها حافظ السماوات والأرض، وهذه من نعم الله الجليلة، فلذلك قال: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٧٤ كتابًا)
إعراب الآية ٢٥ من سورة الرحمن
من كتاب: إعراب القرآن
[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٢٤ الى ٢٥]
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (٢٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٥)الجواري في موضع رفع، حذفت الضمة من الياء لثقلها، وحذفه الياء بعيد، ومن حذف الياء قال الكسرة تدلّ عليها، وقد كانت تحذف قبل دخول الألف واللام.
وقراءة الكوفيين غير الكسائي وله الجواري المنشئات «١» يجعلونها فاعلة و «المنشأات» قراءة أهل المدينة وأبي عمرو، وهي أبين. فأما ما روي عن عاصم الجحدري أنه قرأ المنشيّات فغير محفوظ لأنه إن أبدل الهمزة قال: المنشيات وإن خفّفها جعلها بين الألف والهمزة فقال: المنشاءات وهذا المحفوظ من قراءته. كالأعلم في موضع نصب على الحال.
[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٢٦]
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (٢٦)الضمير يعود على الأرض وضعها أي كلّ من على الأرض يفنى ويهلك.
والأصل: فاني استثقلت الحركة في الياء فسكّنت ثم حذفت لسكونها وسكون التنوين بعدها.
[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٢٧ الى ٢٨]
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٢٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٨)ذُو من نعت وجه لأن المعنى ويبقى ربّك، كما تقول: هذا وجه الأرض.
وفي قراءة ابن مسعود ويبقى وجه ربك ذي «٢» الجلال والإكرام من نعت ربّك.
[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٢٩]
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩)يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مذهب قتادة وليس بنصّ قوله يفزع إليه أهل السموات
(٢) وهي قراءة أبيّ أيضا، انظر البحر المحيط ٨/ ١٩١.
آيات مشابهة للآية ٢٥ من سورة الرحمن
مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية
أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور
٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور
تفسير
٣ أقوالعن الحسن البصري، ﴿كالأَعْلامِ﴾، قال: كالجبال١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كالأَعْلامِ﴾، قال: كالجبال١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي البَحْرِ كالأَعْلامِ﴾ يعني: كالجبال، يُشبّه السّفن في البحر كالجبال في البَرّ، فكانت السّفن من النّعم، ثم قال: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ يعني: نعماء ربكما تُكذّبان١
وقفات تدبرية في الآية ٢٥ من سورة الرحمن
وقفتانِ في هذه الآية
-
(فبأي آلاء ربكما تكذبان)سؤال الإشهاد على الآلاء تكرر 31 مرة في السورة
— مجالس التدبر
-
قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) ذُكر هنا إحدى وثلاثين مرَّة، ثمانيةٌ منها ذُكرت عَقِب آياتٍ، فيها تعداد عجائب خلقِ الله، وبدائع صنعه، ومبدأ الخلق ومعادهم. ثم سبعة منها عقب آياتٍ، فيها ذكرُ النار وشدائدها، بعدد أبواب جهنم، وحسن ذكر الآلاء عقبها، لأن من جملة الآلاء، دفعُ البلاء وتأخير العقاب. وبعد هذه السبعة ثمانية، في وصف الجنتين وأهلهما، بعددِ أبواب الجنة. وثمانيةٌ أخرى بعدها في الجنتين، اللتيْن هما دون الجنتين الأولَييْن، أخذاً من قوله تعالى " ومن دونهما جنتان ". فمن اعتقد الثمانيةَ الأولى، وعمل بموجبها، استحقَّ هاتيْنِ الثمانتيْن من الله، ووقَاه السبعةَ السابقةَ.
— كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
ترجمات معاني الآية ٢٥ من سورة الرحمن
ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً
(25) So which of the favors of your Lord would you deny?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال
- الإنجليزية
- الفرنسية
- الإسبانية
- البرتغالية
- الألمانية
- الإيطالية
- التركية
- الإندونيسية
- الفلبينية
- الفارسية
- الأردية
- البنغالية
- الكردية
- البشتوية
- البوسنية
- الألبانية
- الأوكرانية
- الصينية
- الأويغورية
- اليابانية
- الكورية
- الفيتنامية
- الكازاخية
- الأوزبكية
- الأذرية
- الطاجيكية
- الهندية
- المليبارية
- الغوجراتية
- الماراتية
- التلجوية
- التاميلية
- السنهالية
- الأسامية
- الخميرية
- النيبالية
- التايلاندية
- الصومالية
- الهوساوية
- الأمهرية
- اليورباوية
- الأورومية
- الفنلندية
- ماراناو
- فلمكني (هولندية)
- النرويجية
- البولندية
- الرومانية
- الروسية
- تتاري
- السواحلية
- لغة الملايو
- تشيكي
- المالديفية
- السويدية
- العبرية
- الصربية
- اللوغندية
- الإنكو بامبارا