الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مَقَامَ رَبِّهِ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ مصدراً، وأَنْ يكونَ مكاناً. فإِنْ كان مصدراً، فيُحْتمل أَنْ يكونَ مضافاً لفاعلِه، أي : قيامَ ربِّه عليه وحِفْظَه لأعمالِه مِنْ قولِه :﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] ويُرْوَى هذا المعنى عن مجاهد، وأن يكونَ مضافاً لمفعولِه. والمعنى : القيام بحقوق الله فلا يُضَيِّعُها. وإنْ كان مكاناً فالإِضافةُ بأَدْنى مُلابسة لَمَّا كان الناسُ يقومون بين يَدَيِ اللّهِ تعالى للحاسب في عَرَصات القيامة. قيل : فيه مَقامُ الله. والظاهرُ أن الجنَّتَيْن لخائفٍ واحدٍ. وقيل : جنةٌ لخائفِ الناسِ، وأُخرى لخائفِ الجنِّ، فيكون من بابِ التوزيعِ. وقيل " مَقام " هنا مُقْحَمٌ والتقدير : ولِمَنْ خاف ربَّه وأنشد :
٤١٨٦. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ونَفَيْتُ عنه *** مَقامَ الذِّئْبِ كالرَّجُلِ اللعينِ
أي : نَفَيْتُ الذئبَ، وليس بجيدٍ ؛ لأنَّ زيادةَ الاسمِ ليسَتْ بالسهلة.
٤١٨٦. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ونَفَيْتُ عنه *** مَقامَ الذِّئْبِ كالرَّجُلِ اللعينِ
أي : نَفَيْتُ الذئبَ، وليس بجيدٍ ؛ لأنَّ زيادةَ الاسمِ ليسَتْ بالسهلة.