البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم شفع بأضدادهم، فقال :
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾*﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾*﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾*﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾*﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾*﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾*﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾*﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾*﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾*﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾*﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ﴾*﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾*﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾*﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾*﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ﴾*﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿ولِمَنْ خافَ مقامَ ربه﴾ أي : قيامه بين يديه للحساب ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ أو : قيامه تعالى على أحواله، من : قام عليه، إذا راقبه، كقوله :
﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣]. قال مجاهد : هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر الله تعالى، فيدعها من خوفه(١). قال السدي : شيئان مفقودان : الخوف المزعج، والشوق المقلق. ه. أي : للخائف ﴿جنتانِ﴾ أي : بستانان من الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، مسيرة كل بستان : مائة سنة. وقال صلى الله عليه وسلم :" هل تدرون ما هاتان الجنتان ؟ هما بستانان في بستانين، قرارهما لابث، وفرعهما ثابت، وشجرهما نابت " (٢)، أَكْرَم بهما المؤمن ليتكامل سروره بالتنقُّل لمن جنة إلى جنة، وقيل : جنة لخوفه وجنة لتركه شهوته، أو : جنة لعقيدته وجنة لعمله، أو : جنة لفعل الطاعة وجنة لتركه المعصية، أو : جنة يُثاب بها وجنة يُتفضل عليه بها، أو : روحانية وجسمانية، أو : جنة للسابقين وجنة لأهل اليمين، أو : جنة للإنس وجنة للجن ؛ لأنّ الخطاب للثقلين، كأنه قيل : لكل خائف منكما جنتان. والأول أرجح، وسيأتي في الإشارة بقيته، ﴿فبأي آلاء ربكما تُكَذِّبان﴾.
سورة الرحمان
مكية. وهي ست وسبعون آية. ومناسبتها لما قبلها : قوله :﴿عند مليك مقتدر﴾ [القمر: ٥٥] وهو الرحمان الرحيم، كما افتتح به عنوان السورة، فقال :

بسم الله الرحمان الرحيم :

﴿الرَّحْمَانُ﴾*﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾*﴿خَلَقَ الإِنسَانَ﴾*﴿عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾*﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾*﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾*﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾*﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الْمِيزَانِ﴾*﴿وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ﴾*﴿وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾*﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ﴾*﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾*﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
١ أخرجه الطبري في تفسيره ٢٧/١٤٥، والسيوطي في الدر المنثور ٦/٢٠٢..
٢ أخرجه بنحوه القرطبي في تفسيره ٧/٦٥٣٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى