الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ أي مقامه بين يدي ربّه، وقيل : قيامه لربه، بيانه قوله :
﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]، وقيل : قيام ربّه عليه، بيانه قوله :
﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] قال إبراهيم ومجاهد : هو الرجل يهمّ بالمعصية فيذكر الله تعالى فيدعها من مخافة الله. قال ذو النون : علامة خوف الله أن يؤمنك خوفه من كل خوف، وقال السدّي : شيئان مفقودان الخوف المزعج والشوق المقلق.
﴿جَنَّتَانِ﴾ بستانان من الياقوت الأحمر، والزبرجد الأخضر، ترابهما الكافور والعنبر وحمأتهما المسك الأذفر، كل بستان منهما مسيرة مائة سنة، في وسط كلّ بستان دار من نور.
قال محمد بن علي الترمذي : جنة بخوفه ربّه، وجنّة بتركه شهوته. قال مقاتل : هما جنّة عدن وجنّة النعيم، وقال أبو موسى الأشعري : جنّتان من ذهب للسابقين، وجنتان من فضة للتابعين.
وروي أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه :" هل تدرون ما هاتان الجنتان ؟، هما بستانان في بساتين، قرارهما ثابت، وفرعهما ثابت، وشجرهما ثابت ".
وأخبرني عقيل إجازة قال : أخبرنا المعافى قراءة قال : أخبرنا محمد بن جرير الطبري قال : حدّثني محمد بن موسى الجرشي قال : حدّثنا عبد الله بن الحرث القرشي قال : حدّثنا شعبة بن الحجاج قال : حدّثنا سعيد الحريري عن محمد بن سعد عن أبي الدرداء قال :
" قرأ رسول الله ﷺ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت : وإن زنى وإن سرق ؟، قال :" وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء ".
﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى