بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
فقد ذكر الله في هذه الآيات دفع البلاء، ثم ذكر إيصال النعم لمن اتقاه وأطاع أمره، فقال :﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ﴾ يعني : من خاف عند المعصية مقام يوم القيامة بين يدي ربه، فانتهى عن المعصية، فله في الآخرة ﴿جَنَّتَانِ﴾ يعني : بستانان. وقال مجاهد : هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر الله عندها، فيدعها، فله أجران. وذكر عن الفراء أنه قال :﴿جَنَّتَانِ﴾ أراد به جنة واحدة، وإنما ذكر ﴿جَنَّتَانِ﴾ للقوافي، والقوافي تحتمل الزيادة والنقصان ما لا يحتمل الكلام. وقال القتبي : هذا لا يجوز، لأن الله قد وعد ببستانين، فلا يجوز أن يريد بهما واحداً، فلو جاز هذا لجاز أن يقال في قوله : تسعة عشر إنما هم عشرون، ولكن ذكر للقوافي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى