الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ [ ٤٥ ].
أي : ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان.
قال مجاهد : هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع عنه، وهو قول النخعي وقتادة(١).
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوما هذه الآية ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله(٢) [ فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي صلى الله عليه وسلم(٣) ] وإن رغم أنف أبي الدرداء(٤). قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [ يوم ](٥) القيامة(٦). فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفا من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى :﴿وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون﴾(٧). وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال(٨) بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط/كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز ( نعمة وخضرة )(٩) قرارها ثابت(١٠) وشجرها ثابت.
١ انظر: جامع البيان ٢٧/٨٤، وتفسير القرطبي ١٧/١٧٦ والدر المنثور ٧/٧٠٦..
٢ ح: "بزيادة صلى الله عليه وسلم"..
٣ ساقط من ح..
٤ أخرجه أحمد في المسند ٢/٣٥٧ عن أبي الدرداء، والهيثمي في مجمع الزوائد كتاب التفسير ٧/١٢١، والبغوي في شرح السنة (ج ٣٨٦ رقم ٤١٨٩) والحافظ المزي في تحفة الأشراف ٨/٢٢٧ (رقم ١٠٩٥٤). وانظر: جامع البيان ٢٧/٨٥، والدر المنثور ٧/٧٠٧..
٥ ساقط من ح..
٦ انظر: جامع البيان..
٧ الزخرف: ٧٢..
٨ ع: "قال"..
٩ ح: "نعيه وخضره"..
١٠ لم أعثر عليه، إلا أن القرطبي لما أورده في تفسيره ١٧/١٧٧ قال: ذكره المهدوي والثعلبي عن أبي هريرة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى