الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿عَاقِبَةَ الَّذِينَ﴾ : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالرفع. والباقون بالنصب. فالرفعُ على أنها اسمُ كان، وذُكِّر الفعلُ لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ. وفي الخبرِ حينئذٍ وجهان، أحدهما :" السُّوْءَى " أي : الفَعْلَة السُّوْءَى أو الخَصْلَةَ السُّوْءى. والثاني :" أَنْ كَذَّبوا " أي : كان آخرُ أَمْرِهم التكذيبَ. فعلى الأولِ يكونُ في " أَنْ كَذَّبوا " وجهان : أحدُهما : أنه على إسقاطِ الخافض : إمَّا لامِ العلةِ أي : لأَنْ كَذَّبوا، وإمَّا باءِ السببيةِ أي : بأَنْ كَذَّبوا. فلمَّا حُذِفَ الحرفُ جَرَى القولان المشهوران بين الخليلِ وسيبويه في محلِّ " أَنْ ". والثاني : أنه بدلٌ من " السُّوْءَى " أي : ثم كان عاقبتُهم التكذيبَ، وعلى الثاني يكونُ " السُّوْءَى " مصدراً ل أساْءُوا، أو يكونُ نعتاً لمفعولٍ محذوفٍ أي : أساْءُوا الفَعْلَةَ السُّوْءَى، والسُّوْءَى تأنيثُ الأَسْوَأ.
وجوَّز بعضُهم أَنْ يكونَ خبرُ كان محذوفاً للإِبهامِ، والسُّوْءَى : إمَّا مصدرٌ، وإمَّا مفعولٌ كما تقدَّم أي : اقْتَرَفوا الخطيئةَ السُّوْءَى أي : كان عاقبتُهم الدَّمارَ.
وأمَّا النصبُ فعلى خبر كان. وفي الاسم وجهان، أحدهما : السُّوْءى أي : كانت الفَعْلَةُ السُّوْءَى عاقبةَ المُسيئين، و " أنْ كَذَّبُوا " على ما تقدَّم. والثاني : أن الاسمَ " أنْ كَذَّبُوا " والسُّوْءَى على ما تقدَّم أيضاً.
وجوَّز بعضُهم أَنْ يكونَ خبرُ كان محذوفاً للإِبهامِ، والسُّوْءَى : إمَّا مصدرٌ، وإمَّا مفعولٌ كما تقدَّم أي : اقْتَرَفوا الخطيئةَ السُّوْءَى أي : كان عاقبتُهم الدَّمارَ.
وأمَّا النصبُ فعلى خبر كان. وفي الاسم وجهان، أحدهما : السُّوْءى أي : كانت الفَعْلَةُ السُّوْءَى عاقبةَ المُسيئين، و " أنْ كَذَّبُوا " على ما تقدَّم. والثاني : أن الاسمَ " أنْ كَذَّبُوا " والسُّوْءَى على ما تقدَّم أيضاً.