التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - المصير السيئ الذى حل بهؤلاء الكافرين فقال :﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الذين أَسَاءُواْ السوء﴾.
ولفظ " عاقبة " قرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى - بفتح التاء - على أنه خبر " كان " قدم على اسمها، وهو لفظ " السوأى " الذى هو تأنيث الأسوأ، كالحسنى تأنيث الأحسن. وجرد الفعل " كان " من التاء مع أن السوأى مؤنث، غير حقيقى.
فيكون المعنى : ثم كانت العقوبة السيئة وهى العذاب فى جهنم، عاقبة الذين عملوا فى دنياهم الأعمال السيئات.
وقرأ الباقون برفع لفظ " عاقبة " على أنه اسم كان، وخبرها لفظ " السوأى " أى : ثم كانت عاقبة هؤلاء الكافرين الذين أساءوا فى دنياهم، أسوأ العقوبات، وأقبحها، أو كانت عاقبتهم العاقبة السوأى وهى الإِلقاء بهم فى النار وبئس القرار.
وقوله - سبحانه - :﴿أَن كَذَّبُواْ بِآيَاتِ الله وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ تعليل لما آل إليه أمرهم من عاقبة سيئة، أى : لأن كذبوا، أو بأن كذبوا بحذف حرف الجر.
أى ؛ كانت عاقبتهم فى الآخرة أسوا العقوبات وأقبحها وهى العذاب فى جهنم، لأنهم فى الدنيا كذبوا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وعلى صدق نبينا ﷺ وكانوا بها يستهزئون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى