جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
فأمّا الّذِينَ آمَنُوا بالله ورسوله وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يقول : وعملوا بما أمرهم الله به، وانتهوا عما نهاهم عنه فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ يقول : فهم في الرياحين والنباتات الملتفة، وبين أنواع الزهر في الجنان يسرون، ويلذّذون بالسماع وطيب العيش الهنيّ. وإنما خصّ جلّ ثناؤه ذكر الروضة في هذا الموضع، لأنه لم يكن عند الطرفين أحسن منظرا، ولا أطيب نشرا من الرياض، ويدل على أن ذلك كذلك قول أعشى بني ثعلبة :
فأعلمهم بذلك تعالى، أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات من المنظر الأنيق، واللذيذ من الأراييح، والعيش الهنيّ فيما يحبون، ويسرّون به، ويغبطون عليه. والحبرة عند العرب : السرور والغبطة قال العجاج :
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : فهم في روضة يكرمون. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله فَهم فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ قال : يكرمون.
وقال آخرون : معناه : ينعمون. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله يُحْبَرُون قال : ينعمون.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، في قوله فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ قال : ينعمون.
وقال آخرون : يلذذون بالسماع والغناء. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن موسى الحرسي، قال : ثني عامر بن يساف، قال : سألت يحيى بن أبي كثير، عن قول الله فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ قال : الحبرة : اللذة والسماع.
حدثنا عبيد الله بن محمد الفريابي، قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير في قوله يُحْبَرُونَ قال : السماع في الجنة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن عامر بن يِساف، عن يحيى بن أبي كثير، مثله.
وكل هذه الألفاظ التي ذكرنا عمن ذكرناها عنه تعود إلى معنى ما قلنا.
| ما رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الحُسْن مُعْشِبَة | خَضْرَاءُ جادَ عَلَيْها مُسْبِلٌ هَطِلُ |
| يُضَاحكُ الشّمسَ منها كَوْكَبٌ شَرِقٌ | مُؤَزّرٌ بعَمِيمِ النّبْتِ مُكْتَهِلُ |
| يَوْما بأطْيَبَ مِنْها نَشْرَ رائحَةٍ | وَلا بأحْسَنَ مِنْها إذ دنَا الأُصُلُ |
| فالْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي أعْطَى الحَبَرْ | مَوَالِيَ الحَقّ إنّ المَوْلى شَكَرْ |
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله فَهم فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ قال : يكرمون.
وقال آخرون : معناه : ينعمون. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله يُحْبَرُون قال : ينعمون.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، في قوله فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ قال : ينعمون.
وقال آخرون : يلذذون بالسماع والغناء. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن موسى الحرسي، قال : ثني عامر بن يساف، قال : سألت يحيى بن أبي كثير، عن قول الله فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ قال : الحبرة : اللذة والسماع.
حدثنا عبيد الله بن محمد الفريابي، قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير في قوله يُحْبَرُونَ قال : السماع في الجنة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن عامر بن يِساف، عن يحيى بن أبي كثير، مثله.
وكل هذه الألفاظ التي ذكرنا عمن ذكرناها عنه تعود إلى معنى ما قلنا.