البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤:﴿ويوم تقوم الساعةُ يومئذٍ يتفرقون﴾ أي : المسلمون والكافرون، بدليل قوله :﴿فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضةٍ﴾، أي : بستان ذي أزهار وأنهار، وهي الجنة. والتنكير ؛ لإبهام أمرها وتفخيمه، ﴿يُحْبَرون﴾ : يُسرّون، يقال : حبره، إذا سرّه سروراً تهلّل به وجهه، وظهر فيه أثره.
ووجوه المسار كثيرة، فقيل : يُكرمون، وقيل : يُحلّون. وقيل : هو السماع في الجنة. قاله غير واحد. قال أبو الدرداء : كان عليه الصلاة والسلام يذكَّر الناس بنعيم الجنان ؛ فقيل : يا رسول الله ؛ هل في الجنة من سماع ؟ قال :" نعم، إنَّ فِي الجنْة لنَهَراً حَافَتاهُ الأبْكَار مِنْ كُل بَيْضَاءَ خَمْصانة، يَتَغَنيْنَ بأصْواتٍ لَمْ تَسْمَعِ الخلائِقُ بمِثْلها قَطُّ، فَذلك أفْضَلُ نعيم أهل الجنَّة ". قال الراوي : فسألت أبا الدرداء : بم يتغنين ؟ قال : بالتسبيح إن شاء الله(١). والخمصانة : المرهفة الأعلى، الضخمة الأسفل. ه. انظر الثعلبي. وذكر غيره أن هذا السماع يكون في نُزْهَةٍ تكون لأهل الجنة على شاطئ هذا النهر، وقد ذكرناها في شرحنا الكبير على الفاتحة.
١ أخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ١٠/٥٤٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى