زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَهُمْ في رَوْضَةٍ﴾ الروضة : المكان المخضر من الأرض ؛ وإنما خص الروضة، لأنها كانت أعجب الأشياء إلى العرب ؛ قال أبو عبيدة : ليس شيء عند العرب أحسن من الرياض المعشبة ولا أطيب ريحا، قال الأعشى :
ما روضة من رياض الحزن معشبةخضراء جاد عليها مسبل هطل
يوما بأطيب منها نشر رائحةولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
قال المفسرون : والمراد بالروضة : رياض الجنة.
وفي معنى ﴿يُحْبَرُونَ﴾ أربعة أقوال :
أحدها : يكرمون، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثاني : ينعمون، قاله مجاهد، وقتادة. قال الزجاج : والحَبْرة في اللغة : كل نغمة حسنة.
والثالث : يفرحون، قاله السدي. وقال ابن قتيبة :" يحبرون " : يسرون، والحَبْرَة : السرور.
والرابع : أن الحبر السماع في الجنة، فإذا أهل الجنة في السماع، لم تبق شجرة إلا وردت، قاله يحيى بن أبي كثير. وسئل يحيى بن معاذ : أي الأصوات أحسن ؟ فقال : مزامير أنس، في مقاصير قدس، بألحان تحميد، في رياض تمجيد ﴿في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ﴾ [القمر: ٥٥].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى