الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
في ﴿يُرِيكُمْ﴾ وجهان : إضماران، وإنزال الفعل منزلة المصدر، وبهما فسر المثل : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. وقول القائل :
وَقَالُوا مَا تَشَاءُ فَقُلْتُ أَلْهُوإِلَى الإِصبَاحِ آثَرَ ذِي أَثِيرِ
﴿خَوْفًا﴾ من الصاعقة أو من الإخلاف ﴿وَطَمَعًا﴾ في الغيث. وقيل : خوفاً للمسافر، وطمعاً للحاضر، وهما منصوبان على المفعول له.
فإن قلت : من حق المفعول له أن يكون فعلاً لفاعل الفعل المعلل ؛ والخوف والطمع ليسا كذلك. قلت : فيه وجهان، أحدهما : أن المفعولين فاعلون في المعنى، لأنهم راءون، فكأنه قيل : يجعلكم رائين البرق خوفاً وطمعاً. والثاني : أن يكون على تقدير حذف المضاف، أي : إرادة خوف وإرادة طمع، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. ويجوز أن يكون حالين ؛ أي : خائفين وطامعين. وقرىء «ينزل » بالتشديد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى