إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
الفعلُ إمَّا مقدَّرٌ بأنْ كما في قولِ مَن قال :[ الطويل ]
أَلاَ أيُّهذا الزَّاجِري أحضُرَ الوَغَى(١)[ وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ]
أي أنْ أحضُرَ أو منزَّلٌ منزلَة المصدرِ وبه فُسِّر المثلُ المشهُورُ « تسمعُ بالمُعَيديِّ خيرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ(٢) » أو هو على حالِه صفةٌ لمحذوفٍ أي آيةٌ يريكم بها البرق كقولِ مَن قال :[ الطويل ]
وَمَا الدَّهرُ إلاَّ نَارَتانِ فمنهُمَاأموتُ وأُخرى أَبتغِي العيشَ أَكْدَحُ(٣)
أي فمنهما تارةً أموتُ فيها وأُخرى أبتغِي فيها أو ومن آياتِه شيءٌ أو سحابٌ يُريكم البرقَ ﴿خَوْفًا﴾ من الصَّاعقةِ أو للمسافرِ ﴿وَطَمَعًا﴾ في الغيثِ أو للمقيمِ ونصبُهما على العِلَّةِ لفعلٍ يستلزمُه المذكورُ فإنَّ إراءتهم البرقَ مستلزمةٌ لرؤيتِهم إيَّاه أو للمذكورِ نفسِه على تقديرِ مضافٍ نحو إراءةِ خوفٍ وطمعٍ أو على تأويلِ الخوفِ والطمعِ بالإخافةِ والإطماعِ كقولِك فعلتُه رغماً للشَّيطانِ أو على الحالِ نحو كلَّمتُه شِفاهاً. ﴿وَيُنَزّلُ مِنَ السماء مَاءً﴾. وقرئ بالتَّخفيفِ ﴿فَيُحْيِي بِهِ الأرض﴾ بالنباتِ ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يُبسها ﴿إِنَّ فِي ذلك لآيات لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ فإنَّها من الظُّهورِ بحيث يكفي في إدراكِها مجرَّدُ العقل عند استعمالِه في استنباطِ أسبابِها وكيفيَّةِ تكوُّنِها.
١ وهو لطرفة بن العبد في ديوانه (ص٣٢) وخزانة الأدب (١/١١٩)، (٨/٥٧٩)؛ والدرر (١/٧٤)، وشرح شواهد المغني (٢/٨٠٠)؛ ولسان العرب (١٣/٣٢) (أذن) (١٤/٢٧٢) (دنا) وبلا نسبة في خزانة الأدب (١/٤٦٣)، (٨/٥٠٧، ٥٨٠، ٥٨٥) وشرح شذور الذهب (ص ١٩٨) وشرح المفصل (٢/٧)؛ (٧/٥٢)؛ ومغني اللبيب (٢/٣٨٣، ٦٤١) والشاهد فيه قوله: (أحضر) حيث روي بالرفع على حذف "أن" الناصبة وارتفاع الفعل بعدها وروي بالنصب بإضمار "أن"..
٢ ويروى"لأن تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه" ويضرب لمن خبره خير من مرآه قال المفضل: أول من قاله ذلك المنذر ابن ماء السماء وقد ورد المثل في أمثال العرب (٥٥) وفصل المقال: (١٣٥) وجمهرة العسكري؛ (١/٢٦٦) وجمهورة ابن دريد (٢/٢٨٣) والوسيط (٨٣) والعقد الفريد: (٢/٢٨٨) والبيان والتبين (١/١٧١)..
٣ وهو لتميم بن مقبل في ديوانه (ص٢٤) والحيوان (٣/٤٨)؛ وخزانة الأدب (٥/٥٥) ولسان العرب (٢/٥٦٩) (كدح) وبلا نسبة في خزانة الأدب (١٠/١٧٥) وشرح عمدة الحافظ (ص ٥٤٧)؛ ولسان العرب (٤/٩٧) (تور)؛ والمحتسب (١/٢١٢) والمقتضب (٢/١٣٨)؛ والشاهد فيه حذف الاسم لدلالته الصفة والتقدير: فمنهما تارة أموت فيها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى