فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ومن آياته يريكم البرق﴾ المعنى أن يريكم، و منه المثل المشهور " تسمع بالمعيدي خير من أن تراه " وقيل : ويريكم البرق من آياته، وقيل : من آياته آية يريكم بها وفيها البرق، وقيل : التقدير : ومن آياته سحاب يريكم البرق ﴿خوفا وطمعا﴾ من آياته قال قتادة : خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم. وقال الضحاك : خوفا من الصواعق، وطمعا في الغيث. وقال يحيي ابن سلام : خوفا أن يكون البرق برقا خلبا لا يمطر، وطمعا أن يكون ممطرا، ﴿وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها﴾ باليباس بأن تنبت.
﴿إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون﴾ فإن من له نصيب من العقل يعلم أن ذلك آية يستدل بها على القدرة الباهرة، كيف ؟ والعقل ملاك الأمر. وهو المؤدي إلى العلم فيما ذكر وغيره، وإنما قال هنا : يعقلون، وفيما تقدم : يتفكرون، لأنه لما كان حدوث الولد من الولد أمرا عاديا مطردا قليل الاختلاف ؛ كان يتطرق إلى الأوهام القاصرة إن ذلك بالطبيعة لأن المطرد أقرب إلى الطبيعة من المختلف، والبرق والمطر ليس مطردا غير مختلف بل يختلف إذ يقع ببلدة دون بلدة، وفي وقت دون وقت، وتارة يكون قويا وتارة يكون ضعيفا فهو أظهر في العقل دلالة على الفاعل المختار. فقال : هو آية لمن له عقل وإن لم يتفكر تفكرا تاما، قاله الكرخي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى