جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا النّاسَ رَحْمَةً فَرِحُواْ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ بِمَا قَدّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وإذا أصاب الناس منا خصب ورخاء، وعافية في الأبدان والأموال، فرحوا بذلك، وإن تصبهم منا شدّة من جدب وقحط وبلاء في الأموال والأبدان بِمَا قَدّمَتْ أيْدِيهِمْ يقول : بما أسلفوا من سيىء الأعمال بينهم وبين الله، وركبوا من المعاصي إذَا هُمْ يَقْنَطُونَ يقول : إذا هم ييأسون من الفرج والقنوط : هو الإياس ومنه قول حميد الأرقط.
*** قَدْ وَجَدُوا الحَجّاجَ غيرَ قانِطِ ***
وقوله : إذَا هُمْ يَقْنَطُونَ هو جواب الجزاء، لأن «إذا » نابت عن الفعل بدلالتها عليه، فكأنه قيل : وإن تصبهم سيئة بما قدّمت أيديهم وجدتهم يقنطون، أو تجدهم، أو رأيتهم، أو تراهم. وقد كان بعض نحويي البصرة يقول : إذا كانت «إذا » جوابا لأنها متعلقة بالكلام الأوّل بمنزلة الفاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى