تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾، هذا إنكار على الإنسان من حيث هو، إلا مَنْ عَصَمه الله ووفقه ؛ فإن الإنسان إذا أصابته نعمة بَطر وقال :﴿ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ [هود: ١٠]، أي : يفرح في نفسه ويفخر على غيره، وإذا أصابته شدة قَنط وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير بالكلية ؛ قال الله :﴿إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [هود: ١١]، أي : صبروا في الضراء، وعملوا الصالحات في الرخاء، كما ثبت في الصحيح :" عجبا للمؤمن، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرًا له، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضَرَّاء(١) صبر فكان خيرًا له " (٢).
١ - في ت: "الضراء"..
٢ - صحيح مسلم برقم (٢٩٩٩) من حديث صهيب الرومي رضي الله عنه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى