الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿لِّيَرْبُوَ﴾ : العامَّةُ على الياءِ مِنْ تحتُ مفتوحةً، أسند الفعلَ لضمير الرِّبا أي : ليزدادَ. ونافع بتاءٍ مِنْ فوقُ مضمومةً خطاباً للجماعة. فالواوُ على الأولِ لامُ كلمة، وعلى الثاني كلمةُ ضميرٍ لغائبين. وقد تقدَّمتْ قراءتا " آتيتم " بالمدِّ والقصرِ في البقرة.
قوله :" المُضْعِفُون " أي : أصحابُ الأضعاف. قال الفراء :" نحو مُسْمِن، ومُعْطِش أي : ذي إبِل سمانٍ وإبل عِطاش ". وقرأ أُبَيُّ بفتح العين، جعله اسمَ مفعولٍ.
وقوله :" فأولئك هم " قال الزمخشري :" التفاتٌ حسن، كأنه [ قال ] لملائكتِه : فأولئك الذين يريدون وجهَ اللَّهِ بصدقاتِهم هم المُضْعِفون. والمعنى : هم المُضْعِفُون به ؛ لأنه لا بُدَّ مِنْ ضميرٍ يَرْجِعُ إلى ما " انتهى. يعني أنَّ اسم الشرط متى كان غيرَ ظرفٍ وَجَبَ عَوْدُ ضميرٍ من الجواب عليه. وتقدَّم ذلك في البقرة عند قوله :﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧] الآية. ثم قال : ووجهٌ آخرُ : وهو أَنْ يكونَ تقديرُه : فَمُؤْتُوْه فأولئك هم المُضْعَفُون. والحَذْفُ لِما في الكلامِ مِن الدليلِ عليه. وهذا أسهلُ مَأْخَذاً، والأولُ أمْلأُ بالفائدة ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى