معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وما آتيتم من ربا﴾ قرأ ابن كثير : أتيتم مقصوراً، وقرأ الآخرون بالمد، أي : أعطيتم، ومن قصر فمعناه : ما جئتم من ربا، ومجيئهم ذلك على وجه الإعطاء كما يقول : أتيت خطئاً، وأتيت صواباً، فهو يؤول في المعنى إلى قول من مد. ﴿ليربو في أموال الناس﴾ قرأ أهل المدينة، ويعقوب : لتربوا بالتاء وضمها وسكون الواو على الخطاب، أي : لتربوا أنتم وتصيروا ذوي زيادة من أموال الناس، وقرأ الآخرون بالياء وفتحها، ونصب الواو وجعلوا الفعل للربا لقوله :﴿فلا يربو عند الله﴾ في أموال الناس، أي : في اختطاف أموال الناس واجتذابها. واختلفوا في معنى الآية، فقال سعيد بن جبير، ومجاهد، وطاووس، وقتادة، والضحاك، وأكثر المفسرين : هو الرجل يعطي غيره العطية ليثيبه أكثر منها فهذا جائز حلال، ولكن لا ثواب عليه في القيامة، وهو معنى قوله عز وجل :﴿فلا يربو عند الله﴾ وكان هذا حراماً على النبي ﷺ خاصة لقوله تعالى :﴿ولا تمنن تستكثر﴾ أي : لا تعط وتطلب أكثر مما أعطيت. وقال النخعي : هو الرجل يعطي صديقه أو قريبه ليكثر ماله ولا يريد به وجه الله. وقال الشعبي : هو الرجل يلتزق بالرجل فيخدمه ويسافر معه فيجعل له ربح ماله التماس عونه، لوجه الله، فلا يربوا عند الله لأنه لم يرد به وجه الله تعالى. ﴿وما آتيتم من زكاة﴾ أعطيتم من صدقة ﴿تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون﴾ فيضاعف لهم الثواب فيعطون بالحسنة عشر أمثالها فالمضعف ذو الأضعاف من الحسنات، تقول العرب : القوم مهزولون ومسمونون : إذا هزلت أو سمنت إبلهم.
قوله تعالى :﴿الله الذي خلقكم ثم يرزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى