مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
وَمَا ءاتَيْتُمْ مّن رِباً لّيَرْبُوَاْ فِى أَمْوَالِ الناس } يريد وما أعطيتم أكلة الربا من رباً ليربوا في أموالهم ﴿فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ الله﴾ فلا يزكوا عند الله ولا يبارك فيه. وقيل : هو من الربا الحلال أي وما تعطونه من الهدية لتأخذوا أكثر منها فلا يربوا عند الله لأنكم لم تريدوا بذلك وجه الله ﴿وَمَا ءاتَيْتُمْ مّن زكواة﴾ صدقة ﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ الله﴾ تبتغون به وجهه خالصاً لا تطلبون به مكافأة ولا رياء ولا سمعة ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ المضعفون﴾ ذوو الإضعاف من الحسنات ونظير المضعف المقوى والموسر لذي القوة واليسار. ﴿أتيتم من ربا﴾ بلامد : مكي أي وما غشيتموه من إعطاء ربا ﴿لتربوا﴾ مدني أي لتزيدوا في أموالهم. وقوله ﴿فأولئك هم المضعفون﴾ التفات حسن لأنه يفيد التعميم كأنه قيل : من فعل هذا فسبيله سبيل المخاطبين. والمعنى المضعفون به لأنه لا بد له من ضمير يرجع إلى «ما » الموصولة. وقال الزجاج : في قوله ﴿فأولئك هم المضعفون﴾ أي فأهلها هم المضعفون أي هم الذي يضاعف لهم الثواب يعطون بالحسنة عشر أمثالها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى