بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿وَمَا آتَيْتُمْ مّن رِباً﴾ يعني : ما أعطيتم من عطية ﴿لّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ الناس﴾ يعني : ليزدادوا في أموال الناس. ومعناه : ما أعطيتم من عطية لتلتمسوا بها الزيادة ﴿فَلاَ يَرْبُواْ عَندَ الله﴾ أي : فلا تضاعف تلك العطية عند الله عز وجل، ولا يأثم فيه. وروى معمر عن قتادة عن ابن عباس قال :" هي هبة يريد أن يثاب أفضل منها ". فذلك الذي لا يربو عند الله، ولا يؤجر فيه صاحبه، ولا إثم عليه. ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مّن زكاة﴾ قال : هي الصدقة ﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ المضعفون﴾ وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله. وقال عكرمة : الربا ربوان : ربا حلال، وربا حرام. فأما الحلال فهو هبة الرجل يريد أن يثاب ما هو أفضل منها. وأما الحرام فزيادة خالية عن العوض في عقد المعاوضة. وهو نوعان : ربا الفضل، وربا النساء. عرف ذلك في كتب الفقه. قرأ ابن كثير ﴿وَمَا أتَيْتُمْ﴾ بغير مد يعني : ما جئتم. وقرأ الباقون : بالمد يعني : ما أعطيتم. واتفقوا في الثاني أنه بالمد. وقرأ نافع ﴿لتربوا﴾ بالتاء والضم، والباقون بالياء والنصب. فمن قرأ بالنصب. فمعناه : لتستزيدوا أنتم زيادة في المال. يعني : لتكثروا أموالكم بما أعطيتم. ومن قرأ :﴿ليربو﴾ بالياء معناه : ليربو المعطي فيكثر حتى يرد ما هو أكثر منه.
ثم بيّن ما يربو فيه فقال :﴿وَمَا أتيتم من زكاة﴾ يعني : ما أعطيتم من صدقة تريدون وجه الله يعني : رضا الله. ففيه الإضعاف. ﴿فأولئك هم المضعفون﴾ للواحد عشرة فصاعداً. ويقال :﴿المضعفون﴾ أي : الواجدين من الضعف. كما يقال : أكذبته إذا وجدته كاذباً.
ثم بيّن ما يربو فيه فقال :﴿وَمَا أتيتم من زكاة﴾ يعني : ما أعطيتم من صدقة تريدون وجه الله يعني : رضا الله. ففيه الإضعاف. ﴿فأولئك هم المضعفون﴾ للواحد عشرة فصاعداً. ويقال :﴿المضعفون﴾ أي : الواجدين من الضعف. كما يقال : أكذبته إذا وجدته كاذباً.