الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
هذه الآية في معنى قوله تعالى :﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ [البقرة: ٢٧٨] سواء بسواء، يريد : وما أعطيتم أكلة الربا ﴿مِّن رِباً لِّيَرْبُوَاْ فى﴾ أموالهم : ليزيد ويزكو في أموالهم، فلا يزكو عند الله ولا يبارك فيه ﴿وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زكاوة﴾ أي صدقة تبتغون به وجهه خالصاً، لا تطلبون به مكافأة ولا رياء وسمعة ﴿فأولائك هُمُ المضعفون﴾ ذوو الإضعاف من الحسنات. ونظير المضعف : المقوى والموسر، لذي القوّة واليسار : وقرىء بفتح العين. وقيل نزلت في ثقيف، وكانوا يربون. وقيل : المراد أن يهب الرجل للرجل أو يهدي له، ليعوّضه أكثر مما وهب أو أهدى، فليست تلك الزيادة بحرام، ولكن المعوّض لا يثاب على تلك الزيادة. وقالوا : الربا ربوان : فالحرام : كل قرض يؤخذ فيه أكثر منه : أو يجرّ منفعة. والذي ليس بحرام : أن يستدعى بهبته أو بهديته أكثر منها. وفي الحديث : المستغزر يثاب من هبته وقرىء :«وما أتيتم من ربا » بمعنى : وما غشيتموه أو رهقتموه من إعطاء ربا. وقرىء :«لتربوا »، أي : لتزيدوا في أموالهم، كقوله تعالى :﴿وَيُرْبِى الصدقات﴾ أي يزيدها. وقوله تعالى :﴿فأولئك هُمُ المضعفون﴾ التفات حسن، كأنه قال لملائكته وخواص خلقه : فأولئك الذين يريدون وجه الله بصدقاتهم : هم المضعفون. فهو أمدح لهم من أن يقول : فأنتم المضعفون. والمعنى : المضعفون به، لأنه لا بد من ضمير يرجع إلى ما، ووجه آخر : وهو أن يكون تقديره : فمؤتوه أولئك هم المضعفون. والحذف لما في الكلام من الدليل عليه، وهذا أسهل مأخذاً، والأوّل أملأ بالفائدة.