تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يبين تعالى كيف يخلق السحاب التي(١) ينزل منها الماء(٢) فقال :﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾، إما من البحر على ما ذكره غير واحد، أو مما يشاء الله عز وجل. ﴿فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ أي : يَمُدّه فيكثّرهُ ويُنَمّيه، ويجعل من القليل كثيرا، ينشئ سحابة فترى في رأي العين مثل الترس، ثم يبسطها حتى تملأ أرجاء الأفق. وتارة يأتي السحاب من نحو البحر ثقالا مملوءة ماء، كما قال تعالى :﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنزلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٧]، وكذلك قال هاهنا :﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾. قال مجاهد، وأبو عمرو بن العلاء، ومطر الوَرّاق، وقتادة : يعني قطعا.
وقال غيره : متراكما، قاله الضحاك.
وقال غيره : أسود من كثرة الماء، تراه مدلهما ثقيلا قريبا من الأرض.
وقوله ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ أي : فترى المطر - وهو القطر - يخرج من بين ذلك السحاب، ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي : لحاجتهم إليه يفرحون بنزوله عليهم ووصوله إليهم.
وقال غيره : متراكما، قاله الضحاك.
وقال غيره : أسود من كثرة الماء، تراه مدلهما ثقيلا قريبا من الأرض.
وقوله ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ أي : فترى المطر - وهو القطر - يخرج من بين ذلك السحاب، ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي : لحاجتهم إليه يفرحون بنزوله عليهم ووصوله إليهم.
١ - في أ: "الذي"..
٢ - في ت: "المطر"..
٢ - في ت: "المطر"..