فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿الله الذي خلقكم من ضعف﴾﴿من﴾ ابتدائية، والجملة قبلها مبتدأ وخبر، بدأ الله تعالى خلقنا ضعفاء، وجعل الضعف(١) أساس كياننا، ويشهد لذلك قول المولى- تبارك اسمه- ).. وخلق الإنسان ضعيفا( (٢)، ثم بعد ضعف الطفولية، ينعم علينا بالفتوة والقوة وبلوغ الأشد، ثم يعقب ذلك الوهن والمشيب- فكأن الوهن والضعف بعد الفتوة يصيب القوى فيكون ضعفا، ويصيب الظواهر فيظهر شيبا، [ وهذا الترديد في الأطوار المختلفة أظهر دليل على وجود الصانع العليم القدير، وقوله :[ يخلق ما يشاء ] كقوله في دليل الآفاق :﴿فيبسطه في السماء كيف يشاء﴾ والكل إشارة إلى بطلان القول بالطبيعة المستقلة ](٣) ﴿وهو العليم القدير﴾ مما أورد ابن جرير :﴿العليم﴾ بتدبير خلقه﴿القدير﴾ على ما يشاء لا يمتنع عليه شيء أراده، فكما فعل هذه الأشياء، فكذلك يميت خلقه ويحييهم إذا شاء، يقول : واعلموا أن الذي فعل هذه الأفعال بقدرته يحيي الموتى إذا شاء. اه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى