بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم أخبرهم عن خلق أنفسهم ليعتبروا ويتفكروا فيه فقال عز وجل :﴿الله الذي خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ﴾ يعني : من نطفة. ويقال : صغيراً لا يعقل ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ﴾ يعني : شدة بتمام خلقه ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً﴾ يعني : بعد الشباب الهرم ﴿وَشَيْبَةً﴾ أي : شمطاً. قرأ عاصم في رواية حفص وحمزة :﴿من ضعف﴾ بنصب الضاد. وقرأ الباقون :﴿من ضعف﴾ بالضم. وهما لغتان ومعناهما واحد. ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاء﴾ أي : يحول الخلق كيف يشاء من الصورة ﴿وَهُوَ العليم﴾ بتحويل الخلق، ﴿القدير﴾ يعني : القادر على ذلك.