إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿الله الذي خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ﴾ مبتدأٌ وخبرٌ أي ابتدأكُم ضعفاءَ وجعلَ الضَّعفَ أساسَ أمرِكم كقولِه تعالى :﴿وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفاً﴾ [ سورة النساء، الآية٢٨ ] أي خلقكُم من أصلٍ ضعيفٍ هو النُّطفة. ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ وذلك عند بلوغِكم الحُلُمَ أو تعلقِ الرُّوح بأبدانِكم ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً﴾ إذا أخذَ منكم السنُّ. وقرئ بضمِّ الضَّادِ في الكلِّ وهو أَقوى لقولِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما : قرأتها على رسولِ الله ﷺ فأقرأنِي من ضُعفٍ. وهُما لغُتانِ كالفَقْرِ والفُقْرِ. والتَّنكيرُ معَ التَّكريرِ لأنَّ المتقدِّمَ غيرُ المتأخرِ. ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاء﴾ من الأشياءَ التي من جُملتِها ما ذُكر من الضَّعفِ والقُوَّةِ والشَّيبةِ ﴿وَهُوَ العليم القدير﴾ المبالغُ في العلمِ والقدرةِ فإنَّ التَّرديدَ فيما ذُكر من الأطوارِ المختلفةِ من أوضحِ دلائلِ العلمِ والقدرةِ