فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿الله الذي خلقكم﴾ ذكر سبحانه استدلالا آخر على كمال قدرته، وهو خلق الإنسان نفسه على أطوار مختلفة، كما قال :﴿من ضعف﴾ أي : بدأكم وأنشأكم على ضعف، وهو مصدر، ضد القوة، قال الواحدي : قال المفسرون : من نطفة كقوله : من ماء مهين، أي : ذي ضعيف، وقيل : المراد حال الطفولية والصغر، فهذه أحوال غاية الضعف، قرئ : ضعف بضم الضاد في هذه المواضع، وبفتحها، وهما سبعيتان. قال الفراء : الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم ؛ قال الجوهري : الضعف خلاف القوة والصحة، وقيل : هو بالفتح في الرأي، وبالضم في الجسم، وأجاز ضعف بفتحتين.
﴿ثم جعل من بعد ضعف قوة﴾ وهي قوة الشباب، وبلوغ الأشد، فإنه إذا ذاك تستحكم القوة، وتشتد إلى بلوغ النهاية.
﴿ثم جعل من بعد قوة ضعفا﴾ أي : عند الكبر والهرم ﴿وشيبة﴾ هي تمام الضعف، ونهاية الكبر. وقيل : بياض الشعر الأسود، ويحصل أوله في الغالب في السنة الثالثة والأربعين، وهو أول سن(١) الاكتهال، والأخذ في النقص بالفعل بعد الخمسين إلى أن يزيد النقص في الثالثة والستين، وهو أول سن الشيخوخة، ويقوى الضعف إلى ما شاء الله تعالى.
﴿يخلق ما يشاء﴾ من جميع الأشياء، ومن جملتها القوة والضعف، والشباب والشيبة، في بني آدم ﴿وهو العليم﴾ بتدبيره وأحوالهم ﴿القدير﴾ على خلق ما يريده وتغييرهم، وهذا الترديد في الأحوال أبين دليل على الصانع القادر.
١ الكهولة من الأربعين إلى الستين وبعدها الشيخوخة المطيعي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى