بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم خوفهم، فقال عز وجل :﴿أَوَ لَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني : الأمم الخالية كانت عاقبتهم الهلاك.
ثم أخبر عنهم فقال :﴿كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ يعني : من أهل مكة ﴿وَأَثَارُواْ الأرض﴾ قال مقاتل : يعني ملكوا الأرض. وقال الكلبي : يعني حرثوها. ويقال :﴿وأثاروا الأرض﴾ إذا قلبوها للزراعة. ﴿وَعَمَرُوهَا﴾ يعني : عمروا الأرض ﴿أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ يعني أهل مكة. ويقال : عاشوا فيها أكثر مما عاش أهل مكة ﴿وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات﴾ يعني : بالحجج الواضحات فكذبوهم، فأهلكهم الله عزَّ وجلَّ ﴿فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ﴾ أي ليعذبهم بغير ذنب ﴿ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بالمعاصي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى