زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَوَلَمْ يَسيرُواْ في الأرض﴾ أي : أولم يسافروا فينظروا مصارع الأمم قبلهم كيف أهلكوا بتكذيبهم فيعتبروا.
قوله تعالى :﴿وَأَثَارُواْ الأرض﴾ أي : قلبوها للزراعة، ومنه قيل للبقرة : مثيرة. وقرأ أبي بن كعب، ومعاذ القارئ، وأبو حيوة :" وَأثروا الأرض " بمد الهمزة وفتح الثاء مرفوعة الراء، ﴿وعمروها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ أي : أكثر من عمارة أهل مكة، لطول أعمار أولئك وشدة قوتهم ﴿وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيّنَاتِ﴾ أي : بالدلالات ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ بتعذيبهم على غير ذنب ﴿وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بالكفر والتكذيب ؛ ودل هذا على أنهم لم يؤمنوا فأهلكوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى