البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقال ابن عطية :﴿تؤمنون﴾ فعل مرفوع تقديره ذلك أنه تؤمنون.
انتهى، وهذا ليس بشيء، لأن فيه حذف المبتدأ وحذف أنه وإبقاء الخبر، وذلك لا يجوز.
وقال الزمخشري : وتؤمنون استئناف، كأنهم قالوا : كيف نعمل ؟ فقال : تؤمنون، ثم اتبع المبرد فقال : هو خبر في معنى الأمر، وبهذا أجيب بقوله :﴿يغفر لكم﴾. انتهى.
وأما قراءة عبد الله فظاهرة المعنى وجواب الأمر يغفر، وأما قراءة زيد فتتوجه على حذف لام الأمر، التقدير : لتؤمنوا، كقول الشاعر :
قلت لبواب على بابهاتأذن لي أني من أحمائها
يريد : لتأذن، ويغفر مجزوم على جواب الأمر في قراءة عبد الله وقراءة زيد، وعلي تقدير المبرد.
وقال الفراء : هو مجزوم على جواب الاستفهام، وهو قوله :﴿هل أدلكم﴾، واستبعد هذا التخريج.
قال الزجاج : ليسوا إذا دلهم على ما ينفعهم يغفر لهم، إنما يغفر لهم إذا آمنوا وجاهدوا.
وقال المهدوي : إنما يصح حملاً على المعنى، وهو أن يكون تؤمنون وتجاهدون عطف بيان على قوله :﴿هل أدلكم﴾، كأن التجارة لم يدر ما هي، فبينت بالإيمان والجهاد، فهي هما في المعنى، فكأنه قال : هل تؤمنون وتجاهدون ؟ قال : فإن لم تقدر هذا التقدير لم يصح، لأنه يصير : إن دللتم يغفر لكم، والغفران إنما يجب بالقبول والإيمان لا بالدلالة.
وقال الزمخشري نحوه، قال : وجهه أن متعلق الدلالة هو التجارة، والتجارة مفسرة بالإيمان والجهاد، فكأنه قال : هل تتحرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم ؟ انتهى، وتقدم شرح بقية الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى