زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
بين التجارة، فقال تعالى :﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله تعالى :﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ قال الزجاج : وقوله :﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ جواب قوله :﴿وَتُجَاهِدُونَ﴾، لأن معناه معنى الأمر، والمعنى : آمنوا بالله وجاهدوا، يغفر لكم، أي : إن فعلتم ذلك، يغفر لكم. وقد غلط بعض النحويين، فقال : هذا جواب ﴿هل﴾ وهذا غلط بين، لأنه ليس إذا دلهم على ما ينفعهم غفر لهم، إنما يغفر لهم إذا عملوا بذلك. ومن قرأ ﴿يغفر لهم﴾ بإدغام الراء في اللام، فغير جائز عند سيبويه، والخليل، لأنه لا تدغم الراء في اللام في قولهم، وقد رويت عن أبي عمرو بن العلاء، وهو إمام عظيم، ولا أحسبه قرأها إلا وقد سمعها من العرب، وقد زعم سيبويه، والخليل وجميع البصريين، ما خلا أبا عمرو، أن اللام تدغم في الراء، وأن الراء لا تدغم في اللام، وحجتهم أن الراء حرف مكرر قوي، فإذا أدغمت في اللام ذهب التكرير منها، وما بعد هذا قد سبق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى