إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقولُهُ تعالَى :﴿تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ وتجاهدون فِي سَبِيلِ الله بأموالكم وَأَنفُسِكُمْ﴾ استئنافٌ وقعَ جواباً عما نشأَ مما قبله كأنَّهم قالوا كيفَ نعملُ أو ماذَا نصنعُ فقيلَ تؤمنونَ بالله الخ. وهو خبرٌ في مَعْنى الأمرِ جيءَ بهِ للإيذانِ بوجوبِ الامتثالِ فكأنه قد وقعَ فأخبرَ بوقوعِهِ ويؤيدُهُ قراءةُ من قرأ ﴿آمِنُوا بالله وَرَسُولِهِ وجاهدوا﴾ وقُرِئَ تُؤمِنُوا وتُجاهِدُوا على إضمارِ لامِ الأمرِ ﴿ذلكم﴾ إشارةٌ إلى ما ذكرَ من الإيمانِ والجهادِ بقسميه وما فيه من معنى البعدِ لما مرَّ غيرَ مرةٍ ﴿خَيْرٌ لكُمْ﴾ على الإطلاقِ، أو منْ أموالِكُم وأنفسِكُم ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي أنْ كنتُم من أهلِ العلمِ فإنَّ الجهلةَ لا يعتدُّ بأفعالِهِم، أو إنْ كنتُم تعلمونَ أنَّه خيرٌ لكُم حينئذٍ لأنكُم إذَا علمتُم ذلكَ واعتقدتُموه أحببتُم الإيمانَ والجهادَ فوقَ ما تحبونَ أنفسَكُم وأموالَكُم فتُخلِصونَ وتفلحُونَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى