التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ مجزوم على أنه جواب لشرط مقدر، أى : إن تمتثلوا أمره - تعالى - يغفر لكم ذنوبكم.
ويصح أن يكون مجزوما على أنه جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر فى قوله - تعالى - قبل ذلك ﴿تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ﴾. لأنهما - كما قلنا - وإن جاءا بلفظ الخبر، إلا أنهما فى معنى الأمر، أى : آمنوا وجاهدوا.
أي : آمنوا بالله - تعالى - إيمانا حقا، وجاهدوا فى سبيل إعلاء كلمته بأموالكم وأنفسكم، يغفر لكم - سبحانه - ذنوبكم، بأن يزيلها عنكم، ويسترها عليكم.
﴿وَيُدْخِلْكُمْ﴾ فضلا عن ذلك ﴿جَنَّاتٍ﴾ عاليات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ أى : تجرى من تجت مساكنها وبساتيها الأنهار.
ويعطيكم ﴿مَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ أى : قصورا مشتملة على كل ما هو طيب ونافع.
وخصت المساكن الطيبة بالذكر، لأن المجاهدين قد فارقوا مساكنهم، ومنهم من استشهد بعيدا عنها، وفيها أهله وماله... فوعدهم - سبحانه - بما هو خير منها.
وقوله :﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أى : هذه المساكن الطيبة كائنة فى جنات باقية خالدة، لا تزول ولا تنتهى، بل أصحابها يقيمون فيها إقامة دائمة، يقال : عدن فلان بالمكان، إذا أقام فيه إقامة مؤبدة.
﴿ذَلِكَ الفوز العظيم﴾ أي : ذلك الذى منحناكم إياه من مغفرة لذنوبكم، ومن خلودكم فى الجنة... هو الفوز العظيم الذى لا يقاربه فوز، ولا يدانيه ظفر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى