-
يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة" تركوا مساكنهم في الدنيا لله فعوضهم بمساكن طيبة في جنته. .
— نايف الفيصل
-
يوماً ما سيَموت الموت،
ونحيا في الجنة مُخَلَّدِين.
عش على هذا الأمل
إن شئت أن تعيش.
( ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ).**
— فواز اللعبون
-
﴿وَمَساكِنَ طيِّبةً﴾
خص المساكن لسبب لطيف
وهو:أنهم حين فارقوا مساكنهم المؤقتة بالدنيا؛وعدوا بمساكن طيبة أبدية في الآخرة..
— ابو حمزة الكناني
-
{ومساكنَ طيبة} خص (المساكن) بالذكر لسبب لطيف وهو: أنهم حين فارقوا مساكنهم المؤقتة في الدنيا؛ وعدوا بمساكن طيبة أبدية في الآخرة.
— عبداللطيف التويجري
-
فارق المجاهدون المخلصون مساكنَهم، و نأَوا عن ديارهم وأهليهم، فوعدهم الله على تلك المفارقة المؤقتة مساكنَ أبديةً فيها السعادةُ و الحُبور.
— مصحف تدبر المفصل
-
مهما أوتيَ المسلمُ من أسباب القوة في بدَنه، وفي عُدَّته وعَتاده، فليحذَرِ الركونَ إلى الأسباب، فإنَّ النصر من عند الله، فليخلِص في طلبه منه وحدَه.
— مصحف تدبر المفصل
-
قوله {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} هذه الكلمات تقع على وجهين أحدهما {ذلك الفوز} بغير {هو} وهو في القرآن في ستة مواضع في براءة موضعان وفي يونس والمؤمن والدخان والحديد وما في براءة أحدهما بزيادة الواو وهو قوله {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} وكذلك ما في المؤمن بزيادة الواو والجملة إذا جاءت بعد جملة من غير تراخ بنزول جاءت مربوطة بما قبلها إما بواو العطف وإما بكناية تعود من الثانية إلى الأولى وإما بإشارة فيها إليها وربما يجمع بين الإثنين منها والثلاثة للدلالة على مبالغة فيها ففي براءة {خالدين فيها ذلك الفوز} {خالدين فيها أبدا ذلك الفوز} وفيها أيضا {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز} فجمع بين اثنين وبعدها {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} فجمع بين الثلاثة تنبيها على أن الاستبشار من الله تعالى يتضمن رضوانه والرضوان يتضمن الخلود في الجنان قلت ويحتمل أن ذلك لما تقدمه من قوله {وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن} ويكون كل واحد منها في مقابلة واحد وكذلك في المؤمن تقدمه {فاغفر}
{وقهم} {وأدخلهم} فوقعت في مقابلة الثلاثة.
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
قوله {يغفر لكم ذنوبكم} جزم على جواب الأمر فإن قوله {تؤمنون} محمول على الأمر أي آمنوا وليس بعده {من} ولا {خالدين}
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
قوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾[الصف: 12].
لو أن سائلا سأل، فقال: لم حذفت (منْ) في هذه الآية: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾، ولم تكن كآية سورة (الأحقاف):﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾[الأحقاف: 31] لقلت: قد بينت أن آية (الأحقاف) تخص الكافرين، وقد دلت على الإنقاذ من الكفر وذنوبه؛ لأن الإسلام يجُب كل ما قبله، فهي خروج كامل من الذنوب.
أما آية الصف فهي إخبار عن المؤمنين الذين قد سبق لهم الإنقاذ من ذنوب الكفر بإيمانهم، ثم وعدوا على الجهاد بغفران ما اكتسبوا في الإسلام من الذنوب، وهي غير محيط بهم كإحاطة الكفر المهلك بالكافر، فلم يتضمن الغران معنى الاستنقاذ؛ إذ ليس ثم إحاطة من الذنب بالمذنب، وإنما تضمن معنى الإذهاب والإبطال للذنوب؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات، كذا قال السهيلي –رحمه الله – في كتابه (نتائج الفكر).
أما قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾[البقرة: 271]. فإن﴿مِنْ ﴾ فيها للتبعيض؛ لأن الصدقة لا تذهب جميع الذنوب، بل بعضها.
— صالح العايد
-
( ويكفر عنكم من سيئاتكم ) ، ( يغفر لكم ذنوبكم ) آية البقرة في شأن الصدقة ، والصدقة لا تكفر السيئات كلها لذا قال ( من سيئاتكم ) أي بعضها - آية الصف في شأن الإيمان والجهاد في سبيل الله ( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون ) وهذان عملان يكفران الذنوب كلها فقال( يغفر لكم ) .
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
(يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
قال (يَغْفِرْ) بالجزم وذلك يدل على أن قوله (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) طلب وليس إخباراً، وقال (ذُنُوبَكُمْ) ولم يقل (من ذنوبكم) ليدل على أنه بذلك يغفر الذنوب كلها لا بعضها. ثم قال (وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) وتلك عاقبة من يغفر ذنبه.
(وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً) فوصف المساكن بأنها طيبة وإنما خصت المساكن بالذكر لأن في الجهاد مفارقة مساكنهم فوعدوا على تلك المفارقة بمساكن أبدية (1).
واختيار ذكر (جَنَّاتِ عَدْنٍ) ههنا له دلالته أيضا فإن معنى (عدن) الإقامة والبقاء، يقال: عدن بالمكان إذا أقام به، والإنسان يحب الحياة ويؤثر البقاء ويكره القتال لأنه مظنة مفارقة الحياة وما فيها فذكر له أن المجاهد إنما هو ذاهب إلى مساكن أطيب من مسكنه في دار البقاء فهو إذن يجاهد للبقاء والإقامة الطيبة. فاختيار ذكر المساكن وجنات عدن ههنا اختيار له دلالته.
والقرآن يختار بدقة ما يقتضيه المقام والسياق. ونحو هذا الاختيار ما ورد في قوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) التوبة (۲۰- ۲۲). فذكر أن لهم جنات فيها نعيم مقيم.
واختيار النعيم المقيم له دلالته ههنا وذلك أن هؤلاء لما هاجروا وتركوا مساكنهم جزاهم الإقامة في النعيم فإن المهاجر لابد له أن يقيم ويستريح فجعل ذلك في النعيم المقيم.
(ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
وهذا هو الفوز الثاني. والفوز الأول هو النجاة من النار. وقال (ذَٰلِكَ الْفَوْزُ) ولم يقل (ذلك فوز) للدلالة على قصر الفوز عليه وأن كل ما عداه ليس بفوز. ووصفه بـ (الْعَظِيمُ) للدلالة على عظمة الفوز.
قد تقول: لقد قال ههنا (ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) . وقال في سورة التوبة في آية شبيهة بها (ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) فأكد القصر بضمير الفصل وذلك في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) - التوبة (۱۱۱) فما الفرق؟
والجواب أن النظر في النصين يوضح الفرق وسبب التعبير بكل منهما:
1- لقد قال في آية الصف (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) وقال في آية التوبة (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فوصفهم بأنهم مؤمنون ولم يطلب منهم الإيمان ويندبهم إليه. وذكر ذلك بالصيغة الاسمية الدالة على الثبوت.
۲- وقال في آية الصف (تُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ۚ) وقال في التوبة (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) . فلم يبق لهم مال ولا نفس فقد اشتراها الله منهم. أما المذكورون في آية الصف فهم يجاهدون بها فلا تزال أموالهم وأنفسهم لهم فلم يذكر أنهم باعوها له.
۳- ذكر في آية الصف أنهم يجاهدون في سبيل الله، وقال في آية التوبة (يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) والمقاتلة مظنة القتل أما الجهاد فهو عام ومنه القتال. وقوله (يُقَاتِلُونَ) مناسب لاشتراء الأنفس.
4- وذكر في التوبة أنهم يقتلون ويقتلون. ولم يذكر مثل ذلك في آية الصف.
فكانت التضحية في التوبة أعلى مما في الصف. والفوز إنما يكون على قدر التضحية، فلما زادوا في التضحية زاد لهم في الفوز وأكده. والله أعلم.
ثم إنه قدم في صفقة الشراء الأنفس على الأموال وذلك لأن الأنفس أغلى وأهم من المال فباعوا أنفسهم أولاً وهي أثمن شيء ثم أتبعوها المال. وما قيمة المال إذا فقد المرء نفسه وماذا يعمل به؟ فاقتضى كل تعبير ما هو في موضعه.
**من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 229 إلى ص 231.
(1) التحرير والتنوير ج28/195.
— فاضل السامرائي