الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿يغفر لكم ذنوبكم﴾ جزم " يغفر " لأنه جواب لتؤمنوا(١) بالله لأنه بمعنى الإلزام كأنه قال : آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم يغفر لكم ذنوبكم، أي : يسترها عليكم فلا يعاقبكم عليها(٢).
وفي حرف عبد الله :﴿آمنوا﴾ على الأمر(٣).
وقال الفراء :/ ﴿يغفر لكم﴾ جواب الاستفهام في قوله : " هل أدلكم " وهو خطأ، لأنه ليس بالدلالة تجب المغفرة، إنما تجب بالقبول والعمل(٤).
وقد قال علي بن سليمان : " تؤمنون " عطف بيان على " تجارة " (٥).
وقيل : هو مبين عن تجارة، كعطف البيان في الأسماء التي(٦) تشبه البدل وهذا قول حسن، فيكون " يغفر " جوابا بالاستفهام ( كأنه قال : " بدل تؤمنون " (٧) ).
وتجاهدون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار.
﴿ومساكن طيبة في جنات عدن﴾ أي : في بساتين إقامة أبدا(٨).
﴿ذلك الفوز العظيم﴾ أي : ذلك الذي تقدم وصفه لمن آمن وجاهد هو النجاح العظيم خطره.
١ ح، ج: "لتؤمنون"..
٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٢٢، والإملاء ٢/١٣٧..
٣ انظر: معاني الفراء ٣/١٥٤، وتفسير القرطبي ١٨/٨٧..
٤ انظر: مشكل إعراب القرآن ٧٣١، وتفسير القرطبي ١٨/٨٧. والتبيان في إعراب القرآن ٢/١٢٢١، والبحر المحيط ٨/٢٦٣، والإملاء ٢/١٣٧..
٥ انظر: إعراب النحاس ٩/٤٢٢، وهو قول الأخفش في البحر المحيط ٨/٢٦٣..
٦ ع، ج: "الذي"..
٧ ع: "كأنه قال على تؤمنون" وفي ج: "لأنه قال بل تؤمنون"..
٨ انظر: تفسير القرطبي ١٨/٨٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى