اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وأخرى تُحِبُّونَهَا﴾. فيها أوجه(١) :
أحدها : أنها في موضع رفع على الابتداء وخبرها مقدر، أي : ولكم أو وثمَّ أو عنده خصلة أخرى أو مثوبة أخرى، و " تُحِبُّونهَا " : نعت له.
الثاني : أن الخبر جملة حذف مبتدؤها، تقديره : هي نصر، والجملة خبر " أخرى ". قاله أبو البقاء(٢).
الثالث : أنها منصوبة بفعل محذوف للدلالة عليه بالسِّياق، أي : ويعطكم، أو يمنحكم مثوبة أخرى، و " تُحِبُّونهَا " نعت لها أيضاً.
الرابع : أنها منصوبة بفعل مضمر يفسره " تُحِبُّونهَا " فيكون من الاشتغال، وحينئذ لا يكون " تحبونها " نعتاً لأنه مفسر للعامل فيه.
الخامس : أنها مجرورة عطفاً على " تجارة ".
وضعف هذا بأنها ليست مما دلَّ عليه إنما هي ثواب من عند الله.
قال القرطبي(٣) :" هذا الوجه منقول عن الأخفش والفراء ".
قوله :﴿نَصْرٌ مِّنَ الله﴾.
خبر مبتدأ مضمر، أي : تلك النعمة، أو الخلة الأخرى نصر، " من الله " نعت له أو متعلق به، أي : ابتداؤه منه.
ورفع " نَصْرٌ، وفَتْحٌ " قراءة العامة.
ونصب ابن أبي عبلة الثلاثة. وفيه أوجه ذكرها الزمخشري(٤).
أحدها : أنها منصوبة على الاختصاص.
الثاني : أن ينتصبن على المصدرية، أي : ينصرون نصراً، ويفتح لهم فتحاً قريباً.
الثالث : أن ينتصبن على البدل من «أخْرَى »، و«أخرى » منصوبة بمقدر كما تقدم، أي يغفر لكم ويدخلكم جنات ويؤتكم أخرى، ثم أبدل منها نصراً وفتحاً قريباً.

فصل في معنى الآية(٥)


ومعنى الآية أي : ولكم نصر من الله ﴿وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾، أي : غنيمة في عاجل الدنيا قبل فتح مكة. وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - يريد فتح فارس والروم ﴿وَبَشِّرِ المؤمنين﴾ برضا الله عنهم(٦).
وقال البغوي :«وبشر المؤمنين » يا محمد بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة.
١ ينظر الدر المصون ٦/٣١٣..
٢ ينظر: الإملاء ٢/١٢٢١..
٣ الجامع لأحكام القرآن ١٨/٥٨..
٤ ينظر: الدر المصون ٦/٣١٣، والكشاف ٤/٥٢٨، والمحرر الوجيز ٥/٣٠٤، والبحر المحيط ٨/٣٦١..
٥ ينظر: القرطبي ١٨/٥٨..
٦ ينظر: تفسير القرطبي (١٨/٥٨)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى