التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿وأخرى تُحِبُّونَهَا﴾ بيان لنعمة أخرى يعطيهم - سبحانه - إياها، سوى ما تقدم من نعم عظمى.
ولفظ " أخرى " مبتدأ خبره دل عليه ما تقدم، وقوله :﴿تُحِبُّونَهَا﴾ صفة للمبتدأ.
أى : ولكم - فضلا عن كل ما تقدم - نعمة أخرى تحبونها وتتطلعون إليها.
وهذه النعمة هى :﴿نَصْرٌ﴾ عظيم كائن ﴿مِّن الله﴾ - تعالى - لكم ﴿وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ أى : عاجل ﴿وَبَشِّرِ المؤمنين﴾ أى : وبشر - أيها الرسول الكريم - المؤمنين بذلك، حتى يزدادوا إيمانا على إيمانهم، وحتى تزداد قلوبهم انشراحا وسرورا.
ويدخل فى هذا النصر والفتح القريب دخولا أوليا : فتح مكة، ودخول الناس فى دين الله أفواجا.
وهذه الآية الكريمة من معجزات القرآن الكريم، الراجعة إلى الإخبار بالغيب، حيث أخبر - سبحانه - بالنصر والفتح، فتم ذلك للنبى - ﷺ - ولأصحابه، فى أكمل صورة، وأقرب زمن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى