البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما ذكر تعالى ما يمنعهم من الثواب في الآخرة، ذكر ما يسرهم في العاجلة، وهي ما يفتح عليهم من البلاد.
﴿وأخرى﴾ : صفة لمحذوف، أي ولكم مثوية أخرى، أو نعمة أخرى عاجلة إلى هذه النعمة الآجلة.
فأخرى مبتدأ وخبره المقدر لكم، وهو قول الفراء، ويرجحه البدل منه بقوله :﴿نصر من الله﴾، و ﴿تحبونها﴾ صفة، أي محبوبة إليكم.
وقال قوم : وأخرى في موضع نصب بإضمار فعل، أي ويمنحكم أخرى ؛ ونصر خبر مبتدأ، أي ذلك، أو هو نصر.
وقال الأخفش : وأخرى في موضع جر عطفاً على تجارة، وضعف هذا القول لأن هذه الأخرى ليست مما دل عليه، إنما هي من الثواب الذي يعطيهم الله على الإيمان والجهاد بالنفس والمال.
وقرأ الجمهور :﴿نصر﴾ بالرفع، وكذا ﴿وفتح قريب﴾ ؛ وابن أبي عبلة : بالنصب فيها ثلاثتها، ووصف أخرى بتحبونها، لأن النفس قد وكلت بحب العاجل، وفي ذلك تحريض على ما يحصل ذلك، وهو الإيمان والجهاد.
وقال الزمخشري : وفي تحبونها شيء من التوبيخ على محبة العاجل، قال : فإن قلت : لم نصب من قرأ نصراً من الله وفتحاً قريباً ؟ قلت : يجوز أن ينصب على الاختصاص، أو على ينصرون نصراً ويفتح لكم فتحاً، أو على ﴿يغفر لكم﴾ و ﴿لهم جنات﴾ ويؤتكم أخرى نصراً وفتحاً قريباً.
فإن قلت علام عطف قوله :﴿وبشر المؤمنين﴾ ؟ قلت : على ﴿تؤمنون﴾، لأنه في معنى الأمر، كأنه قيل : آمنوا وجاهدوا يثبكم الله وينصركم، وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك. انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى