المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وأخرى﴾ قال الأخفش هي في موضع خفض على ﴿تجارة﴾ [الصف: ١٠]، وهذا قول قلق، قد رد عليه ناس، واحتج له آخرون، والصحيح ضعفه، لأن هذه «الأخرى » ليست مما دل عليه إنما هي مما أعطى ثمناً وجزاء على الإيمان والجهاد بالنفس والمال، وقال الفراء :﴿وأخرى﴾ في موضع رفع، وقال قوم : إن ﴿أخرى﴾، في موضع نصب بإضمار فعل، كأنه قال :﴿يغفر ذنوبكم ويدخلكم جنات﴾ [الصف: ١٢] ويمنحكم أخرى، وهي النصر والفتح القريب، وقرأ ابن أبي عبلة «نصراً من الله وفتحاً »، بالنصب فيهما، ووصفها تعالى بأن النفوس تحبها من حيث هي عاجلة في الدنيا، وقد وكلت النفس لحب العاجل، ففي هذا تحريض، ثم قواه تعالى بقوله :﴿وبشر المؤمنين﴾ وهذه الألفاظ في غاية الإيجاز، وبراعة المعنى، ثم ندب الله تعالى المؤمنين إلى النصرة، ووضع لهم هذا الاسم، وإن كان العرف قد خص به الأوس والخزرج، وسماهم الله تعالى به.